تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٩ - ضمان المشتري الثاني للمبيع بالبيع الفاسد
فإن ملكها المشتري بعد ذلك في وقت ما من الدهر ، قال الشيخ : تصير أمّ ولد [١] ، بناء منه على أنّ من أولد من جارية غيره ولدا حرّا ثمّ ملكها فإنّها تصير أمّ ولد ، لأنّها علقت منه بحرّ ، فأشبه مملوكته.
والمعتمد خلافه ، لرواية ابن مارد [٢]. ولأنّها حملت منه في ملك غيره ، فأشبهت الأمّة المزوّجة.
وللشافعي قولان [٣].
ولو علقت بمملوك ، لم تصر أمّ ولد إلاّ في مسألة واحدة ، وهي المكاتب إذا وطئ أمته ، فإذا ملكها بعد ذلك ، فالاحتمالان.
وللشافعي القولان [٤] أيضا.
مسألة ١٢٩ : لو باع المشتري فاسدا [٥] ما اشتراه ، لم يصحّ ، لأنّه لم يملكها [٦] بالشراء الأوّل ، ويجب على المشتري الثاني ردّها على البائع الأوّل ، فإن تلفت في يد المشتري الثاني ، كان للمالك أن يطالب بقيمتها من شاء منهما ، لأنّ الأوّل ضامن ، والثاني قبضها من يد ضامنة بغير إذن صاحبها ، فكان ضامنا. ولأنّه دخل فيها على وجه الضمان كالمشتري الأوّل.
ومتى تعتبر القيمة؟ لعلمائنا قولان :
[١] المبسوط ـ للطوسي ـ ٢ : ١٥٠ ، و ٦ : ١٨٦.
[٢] التهذيب ٧ : ٤٨٢ ـ ٤٨٣ ، ١٩٤٠.
[٣] العزيز شرح الوجيز ٤ : ١٢٤ ، روضة الطالبين ٣ : ٧٧ ، المجموع ٩ : ٣٧١.
[٤] المهذّب ـ للشيرازي ـ ٢ : ٢٠ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٣ : ٥١٩ ، حلية العلماء ٦ : ٢٤٤ ، روضة الطالبين ٨ : ٥٥٣.
[٥] أي المشتري شراء فاسدا.
[٦] تأنيث الضمير هنا وما بعدها باعتبار العين المبيعة.