تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٥ - ٣ ـ حكم ما لو كان لزيد طعام على عمرو سلَماً ولخالد مثله على زيد ، فقال زيد اذهب إلى عمرو واقبض لنفسك مالي عليه ، فقبضه
الشافعي [١] ـ لحصول القبض. وأصحّهما عنده : المنع ، لأنّه لم يجر قبض مستحقّ بالعقد [٢]. وهو ممنوع.
ب ـ لا اعتبار بالقبض الفاسد ، بل الصحيح ، لسقوط الأوّل عن نظر الشرع ، فلا يكون شرطا في صحّة شرعيّ [١].
والصحيح : أن يسلّم المبيع باختياره أو يوفّي المشتري الثمن ، فله القبض بغير اختيار البائع. والفاسد : أن يكون الثمن حالاّ وقبض المبيع بغير اختيار البائع من غير دفع الثمن ، فللبائع المطالبة بالردّ إلى يده ، لأنّ له حقّ الحبس إلى أن يستوفي.
ج ـ لو كان لزيد طعام على عمرو سلما ، ولخالد مثله على زيد ، فقال زيد : اذهب إلى عمرو واقبض لنفسك ما لي عليه ، فقبضه ، لم يصحّ لخالد ، عند أكثر علمائنا [٤] ـ وبه قال الشافعي وأحمد [٥] ـ لأنّ النبيّ ٦ نهى عن بيع الطعام بالطعام حتى يجري فيه الصاعان ، يعني صاع البائع وصاع المشتري [٦] ، وسيأتي ، بل ينبغي أن يكتال لنفسه ويقبضه ثمّ يكيله على مشتريه.
وهل يصحّ لزيد؟ الوجه : المنع ـ وبه قال الشافعي وأحمد في رواية [٧] ـ لأنّه لم يجعله نائبا في القبض ، فلم يقع له ، بخلاف الوكيل.
[١] المجموع ٩ : ٢٧٨ ، روضة الطالبين ٣ : ١٧٧ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٣٠٧.
[٢] المجموع ٩ : ٢٧٨ ، روضة الطالبين ٣ : ١٧٧ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٣٠٧.
[٣] كذا في « ق ، ك » والطبعة الحجرية.
[٤] منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط ٢ : ١٢٢ ، والقاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ٣٨٧ ـ ٣٨٨.
[٥] المجموع ٩ : ٢٧٩ ، روضة الطالبين ٣ : ١٧٨ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٣٠٨.
[٦] سنن ابن ماجة ٢ : ٧٥٠ ، ٢٢٢٨ ، سنن الدار قطني ٣ : ٨ ، ٢٤ ، سنن البيهقي ٥ : ٣١٦ ، ولم ترد فيها كلمة « بالطعام ».
[٧] المغني ٤ : ٢٤٠ ، وانظر : المجموع ٩ : ٢٧٩ ، وروضة الطالبين ٣ : ١٧٨ ، والعزيز شرح الوجيز ٤ : ٣٠٨.