تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٢ - ٢ ـ جواز توسّط عقد غير البيع بينهما
شرطه ، وهو اتّحاد الجنس.
وروى أبو سعيد الخدري أنّ النبي ٦ أمّر أخا عديّ على خيبر ، فأتى بتمر جيّد ، فقال : « أوتمر خيبر كلّه هكذا؟ » فقال : لا ، ولكنّا نبيع الصاع بالصاعين والصاعين بالثلاثة ، فقال : « لا تفعلوا ولكن بيعوا تمركم بعوض ثمّ اشتروا بثمنه من هذا التمر » [١].
ومن طريق الخاصّة : رواية سماعة ، قال : سألته عن الطعام والتمر والزبيب ، فقال : « لا يصلح شيء منه اثنان بواحد إلاّ إن كان صرفته نوعا إلى نوع آخر ، فإذا صرفته فلا بأس به اثنين بواحد وأكثر » [٢].
فروع :
أ ـ لا فرق بين أن يتّخذ ذلك عادة أو لا ـ وبه قال الشافعي [٣] ـ للأصل.
وقال مالك : يجوز مرّة واحدة ، ولا يجوز أن يجعله عادة [٤].
وهو غلط ، لأنّ المقتضي إن كان كونه ربا ، لم يجز ولا مرّة. وإن كان غيره ، فلا بدّ من بيانه.
ب ـ يجوز توسّط غير البيع ، وذلك بأنّ يقترض الزائد ثمّ يستقرض الآخر منه الناقص ثمّ يتبارءان ، أو يهب كلّ واحد منهما ماله من صاحبه ، أو
[١] صحيح البخاري ٣ : ١٠٢ و ٢٢٩ ، و ٥ : ١٧٨ ، و ٩ : ١٣٢ ، صحيح مسلم ٣ : ١٢١٥ ، ١٥٩٣ ، سنن النسائي ٧ : ١٧١ ، سنن الدار قطني ٣ : ١٧ ، ٥٤ ، سنن البيهقي ٥ : ٢٨٥ و ٢٩١ ، الموطّأ ٢ : ٦٢٣ ، ٢٠ و ٢١.
[٢] الفقيه ٣ : ١٧٨ ، ٨٠٤ ، التهذيب ٧ : ٩٥ ، ٤٠٦ بتفاوت في بعض الألفاظ.
[٣] العزيز شرح الوجيز ٤ : ٧٨ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٨.
[٤] العزيز شرح الوجيز ٤ : ٧٨ ، المغني ٤ : ١٩٣.