تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٣ - جواز بيع السَّلَم وشرائه للأعمى
بالرؤية ، وهذا منفي في حقّ الأعمى.
والثاني : يجوز ، لأنّ رؤيته إذا لم تكن شرطا في صحّة البيع فلم يفقد في حقّ الأعمى إلاّ الرؤية. ويمكن أن يقوم صفة غيره له مقام رؤيته في إثبات الخيار.
ووجه المنع : أنّه مبيع مجهول الصفة عند العاقد ، فلا يصحّ بيعه ، كما لو قال : بعتك عبدا [١].
والجواب : المنع من جهل الصفة ، إذ التقدير العلم بها.
إذا ثبت هذا ، فقد أثبت علماؤنا وأبو حنيفة [٢] له الخيار إلى معرفته بالمبيع إمّا بمسّه أو بذوقه أو أن يوصف له إذا لم يدركه بذلك.
واعلم أنّ السّلم كالحالّ يجوز بيع الأعمى فيه وشراؤه كالبصير ، وبه قال الشافعي [٣].
قال المزنيّ : أراد بذلك الأعمى الذي عرف الألوان قبل أن يعمى ، فأمّا من خلق أعمى فلا معرفة له بالأعيان.
وصوّب المزنيّ أبو العباس وأبو علي ابن أبي هريرة. وخطّأه أبو إسحاق المروزي ، فإنّ الأعمى يجوز أن يتعرّف الصفات في نفسه
[١] حكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف ٣ : ١٧٠ ـ ١٧١ ، المسألة ٢٧٩. وانظر : المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٧١ ، والمجموع ٩ : ٣٠٢ ـ ٣٠٣ ، وروضة الطالبين ٣ : ٣٥ ، والتهذيب ـ للبغوي ـ ٣ : ٥٣٥ ، والعزيز شرح الوجيز ٤ : ٥٢ ، ومختصر اختلاف العلماء ٣ : ٧٩ ، ١١٥٧ ، والمغني ٤ : ٢٩٩ ، والشرح الكبير ٤ : ٣٢.
[٢] الهداية ـ للمرغيناني ـ ٣ : ٣٤ ، المغني ٤ : ٢٩٩ ، الشرح الكبير ٤ : ٣٢.
[٣] الوسيط ٣ : ٣٨ ، الوجيز ١ : ١٣٥ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٥٣ و ٥٤ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٠٣ ، المجموع ٩ : ٣٠٣ ، روضة الطالبين ٣ : ٣٦ ، حلية العلماء ٤ : ٣٥٥ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٣ : ٥٣٥.