الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٤٠٦
حسبان أن ما فيه من أن صوم يوم الغدير يعدل ستين شهرا يستدعي تفضيل المستحب على الواجب ، لأن الوارد في صوم شهر رمضان كله أنه يقابل بعشرة أشهر ، وهذا منكر من القول باطل.
ويقال في دحض هذه المزعمة بالنقض تارة وبالحل أخرى ، أما النقض فبما جاء من أحاديث جمة لا يسعنا ذكر كلها بل جلها [١] ونقتصر منها بعدة أحاديث وهي :
١ ـ حديث من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر. أخرجه مسلم بعدة طرق في صحيحه ١ ص ٣٢٣ ، وأبو داود في سننه ١ ص ٣٨١ ، وابن ماجة في سننه ١ ص ٥٢٤ ، والدارمي في سننه ٢ ص ٢١ ، وأحمد في مسنده ٥ ص ٤١٧ و ٤١٩ ، وابن الديبع في تيسير الوصول ٢ ص ٣٢٩ نقلا عن الترمذي ومسلم : وعليه أسند قوله كل من ذهب إلى استحباب صوم هذه الأيام الستة.
٢ ـ حديث من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة. أخرجه ابن ماجة في سننه ١ ص ٥٢٤ ، والدارمي في سننه ٢ ص ٢١ ، وأحمد في مسنده ٣ ص ٣٠٨ و ٣٢٤ و ٣٤٤ وج ٥ ص ٢٨٠ ، والنسائي وابن حبان في سننهما وصححه السيوطي في الجامع الصغير ٢ ص ٧٩.
٣ ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام الأيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ويقول : هو كصوم الدهر أو كهيئة الدهر. أخرجه ابن ماجة في سننه ١ ص ٥٢٢ ، والدارمي في سننه ٢ ص ١٩.
٤ ـ ما من أيام الدنيا أيام أحب إلى الله سبحانه أن يتعبد له فيها من أيام العشر ( في ذي الحجة ) وإن صيام يوم فيها ليعدل صيام سنة وليلة فيها بليلة القدر. أخرجه ابن ماجة في سننه ١ ص ٥٢٧ ، والغزالي في إحياء العلوم ١ ص ٢٢٧ وفيه : من صام ثلاثة أيام من شهر حرام : الخميس والجمعة والسبت كتب الله له بكل يوم عبادة تسعمائة عام.
م ٥ ـ عن أنس بن مالك قال : كان يقال في إيام العشر بكل يوم ألف يوم ، ويوم عرفة عشرة آلاف يوم. قال : يعني في الفضل. أخرجه المنذري في الترغيب والترهيب
[١] راجع نزهة المجالس ١ ص ١٥[١] ١٥٨ و ١٦٧ ـ ١٧٦.