الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٩٥
رسول الله لأبي برزة وأنا أسمع : يا أبا برزة؟ إن الله عهد إلي في علي بن أبي طالب : إنه راية الهدى ، ومنار الإيمان ، وإمام أوليائي ، ونور جميع من أطاعني ، يا أبا برزة؟ علي إمام المتقين ، من أحبه أحبني ، ومن أبغضه أبغضني ، فبشره بذلك. فإذا وضح لك هذا المستند ظهرت حكمة تخصصه صلى الله عليه وسلم عليا بكثير من الصفات دون غيره ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون [١].
٦ ـ قال صدر الحفاظ فقيه الحرمين أبو عبد الله الكنجي الشافعي المتوفى ٦٥٨ في كفاية الطالب ص ٦٩ بعد ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : لو كنت مستخلفا أحدا لم يكن أحد أحق منك لقدمتك في الاسلام ، وقرابتك من رسول الله ، وصهرك عندك فاطمة سيدة نساء العالمين. وهذا الحديث وإن دل على عدم الاستخلاف لكن حديث غدير خم دليل على التولية وهي الاستخلاف ، وهذا الحديث أعني حديث غدير خم ناسخ لأنه كان في آخر عمره صلى الله عليه وسلم.
٧ ـ قال سعيد الدين الفرغاني المتوفى ٦٩٩ ـ كما ذكره الذهبي في العبر ـ في شرح تائية ابن الفارض الحموي المتوفى ٥٧٦ ، التي أولها.
|
سقتني حميا الحب راحة مقتلي |
|
وكأسي محيا من عن الحسن جلت |
في شرح قوله :
|
وأوضح بالتأويل ما كان مشكلا |
|
علي بعلم ناله بالوصية |
وكذا هذا البيت مبتدأ محذوف الخبر تقديره : وبيان علي كرم الله وجهه ووإيضاحه بتأويل ما كان مشكلا من الكتاب والسنة بوساطة علم ناله بأن جعله النبي صلى الله عليه وسلم وصيه وقائما مقام نفسه بقوله : من كنت مولاه فعلي مولاه. وذلك كان يوم غدير خم على ما قاله كرم الله وجهه في جملة أبيات منها قوله :
|
وأوصاني النبي على اختياري |
|
لأمته رضى منه بحكمي |
|
وأوجب لي ولايته عليكم |
|
رسول الله يوم غدير خم |
وغدير خم ماء على منزل من المدينة على طريق يقال له الآن : طريق المشاة إلى مكة ، كان هذا البيان بالتأويل بالعلم الحاصل بالوصية من جملة الفضائل التي
[١] نقلنا هذا الكلام على علاته وإن كان لنا نظر في بعض أجزائه.