الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٢٦
منه إلى قتلة الأنبياء والخلفاء جميعا ، لكن ابن حزم لا يرضى أن يكون قاتل عمر أو قتلة عثمان مجتهدين ، ونحن أيضا لا نقول به.
ثم ليتني أدري أي أمة من الأمم أطبقت على تعذير عبد الرحمن بن ملجم في ما ارتكبه؟ ليته دلنا عليها ، فإن الأمة الإسلامية ليس عندها شيء من هذا النقل المائن ، أللهم إلا الخوارج المارقين عن الدين ، وقد إقتص الرجل أثرهم واحتج بشعر قائلهم عمران.
أللهم؟ ما عمران بن حطان وحكمه في تبرير عمل ابن ملجم من إراقة دم ولي الله الإمام الطاهر أمير المؤمنين؟ ما قيمة قوله حتى يستدل به ويركن إليه في أحكام الاسلام؟ وما شأن فقيه ابن حزم من الدين يحذو حذو مثل عمران ويأخذ قوله في دين الله ، ويخالف به النبي الأعظم في نصوصه الصحيحة الثابتة ويردها ويقذف الأمة الإسلامية بسخب خارجي مارق؟ وهذا معاصره القاضي أبو الطيب طاهر ابن عبد الله الشافعي [١] يقول في عمران ومذهبه هذا.
|
إني لأبرأ مما أنت قائله |
|
عن ابن ملجم الملعون بهتانا |
|
يا ضربة من شقي ما أراد بها |
|
إلا ليهدم للاسلام أركانا |
|
إني لأذكره يوما فألعنه |
|
دنيا وألعن عمرانا وحطانا |
|
عليه ثم عليه الدهر متصلا |
|
لعائن الله إسرارا وإعلانا |
|
فأنتما من كلاب النار جاء به |
|
نص الشريعة برهانا وتبيانا [٢] |
وقال بكر بن حسان الباهلي :
|
قل لابن ملجم والأقدار غالبة |
|
: هدمت ويلك للاسلام أركانا |
|
قتلت أفضل من يمشي على قدم |
|
وأول الناس إسلاما وإيمانا |
|
وأعلم الناس بالقرآن ثم بما |
|
سن الرسول لنا شرعا وتبيانا |
[١] من فقهاء الشافعية ، قال ابن خلكان في تاريخه ١ ص ٢٥٣ : كان ثقة صادقا دينا ورعا عارفا بأصول الفقه وفروعه ، محققا في علمه ، سليم الصدر ، حسن الخلق ، صحيح المذهب ، يقول الشعر على طريقة الفقهاء ، ولد بآمل ٣٤٨ وتوفي ببغداد ٤٥٠.
[٢] مروج الذهب ٢ ص ٤٣.