الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٢٤٧
( نظرة في الحديث )
قد عرفت مصافقة التفسير والخبر في سبب نزول الآية الكريمة ، ومطابقة النصوص والأسانيد في إثبات الحديث والإخبات إليه ، وقد أفرغته الشعراء في بوتقة النظم منذ عهد متقادم كأبي محمد العوني الغساني المترجم في شعراء القرن الرابع في قوله :
|
يقول رسول الله : هذا لأمتي |
|
هو اليوم مولى رب ما قلت فاسمع |
|
فقال جحود ذو شقاق منافق |
|
ينادي رسول الله
من قلب موجع؟ |
|
: أعن ربنا هذا أم أنت اخترعته |
|
فقال : معاذ الله
لست بمدع؟ |
|
فقال عدو الله : للهم إن يكن |
|
كما قال حقا بي عذابا فأوقع |
|
فعوجل من أفق السماء بكفره |
|
بجندلة فانكب ثاو بمصرع |
وقال آخر في أرجوزته :
|
وما جرى لحارث النعمان |
|
في أمره من أوضح البرهان |
|
على اختياره لأمر الأمه |
|
فمن هناك سائه وغمه |
|
حتى أتى النبي بالمدينة |
|
محبنطئا من شدة الضغينة |
|
وقال ما قال من المقال |
|
فباء بالعذاب والنكال |
ولم نجد من قريب أو مناوء غمزا فيه أو وقيعة في نقله مهما وجدوا رجال إسناده ثقاتا فأخبتوا إليه ، عدا ما يؤثر عن ابن تيمية [١] في منهاج السنة ج ٤ ص ١٣ فقد ذكر وجوها في إبطال الحديث كشف بها عن سوءته كما هو عادته في كل مسألة تفرد بالتحذلق فيها عند مناوئة فرق المسلمين ، ونحن نذكرها مختصرة ونجيب عنها.
( الوجه الأول ) : إن قصة الغدير كانت في مرتجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة
[١] ابن تيمية الداعب على إنكار الضروريات ، والمتجري على الوقيعة في المسلمين ، وعلى تكفيرهم وتضليلهم ، ولذلك عاد غرضا لنبال الجرح من فطاحل علماء أهل السنة منذ ظهرت مخاريقه وإلى هذا اليوم ، وحسبك قول الشوكاني في البدر الطالع ٢ ص ٢٦٠ : صرح محمد البخاري الحنفي المتوفى ٨٤١ بتبديعه ثم تكفيره ثم صار يصرح في مجلسه : إن من أطلق القول على ابن تيمية : إنه شيخ الاسلام. فهو بهذا الإطلاق كافر.