الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ١١
وأن الله يبعث من في القبور؟ قالوا : بلى نشهد بذلك ، قال : أللهم اشهد ، ثم قال : أيها الناس ألا تسمعون؟ قالوا : نعم. قال : فإني فرط على الحوض ، وأنتم واردون علي الحوض ، وإن عرضه ما بين صنعاء وبصرى [١] فيه أقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين [٢] فنادى مناد : وما الثقلان يا رسول الله؟ قال : الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يراد علي الحوض فسألت ذلك لهما ربي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ثم أخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون ، فقال : أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، يقولها ثلث مرات ، وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة : أربع مرات ثم قال : أللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ، ألا فليبلغ الشاهد الغايب ، ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) الآية. فقال رسول الله ٩ : الله أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي ، والولاية لعلي من بعدي ، ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين صلوات الله عليه وممن هنأه في مقدم الصحابة : الشيخان أبو بكر وعمر كل يقول : بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وقال ابن عباس : وجبت والله في أعناق القوم ، فقال حسان : إئذن لي يا رسول الله أن أقول في علي أبياتا تسمعهن ، فقال : قل على بركة الله ، فقام حسان فقال : يا معشر مشيخة قريش أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية ثم قال :
|
يناد بهم يوم الغدير نبيهم |
|
بخم فاسمع بالرسول مناديا [٣] |
هذا مجمل القول في واقعة الغدير وسيوافيك تفصيل ألفاظها ، وقد أصفقت الأمة على هذا وليست في العالم كله وعلى مستوى البسيط واقعة إسلامية غديرية غيره ، ولو أطلق يومه فلا
[١] صنعاء : عاصمة اليمن اليوم. وبصرى : قصبة كورة حوران من أعمال دمشق.
[٢] الثقل ، بفتح المثلثة والمثناة : كل شيء خطير نفيس.
[٣] إلى آخر الأبيات الآتية في ترجمة حسان في شعراء القرن الأول في الجزء الثاني.