الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٢٩٢
سدل طرفها على منكبه.
وأخرج بإسناد آخر من طريق الحافظ أبي سعيد الشاشي ( المترجم ص ١٠٣ ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمم علي بن أبي طالب ٢ عمامته السحاب فأرخاها من بين يديه ومن خلفه ثم قال : أقبل. فأقبل ، ثم قال : أدبر. فأدبر ، قال : هكذا جاءتني الملائكة. وبهذا اللفظ رواه جمال الدين الزرندي الحنفي في [ نظم درر السمطين ] ، وجمال الدين الشيرازي في أربعينه ، وشهاب الدين أحمد في توضيح الدلايل وزادوا : ثم قال صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، أللهم؟ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله.
وأخرج الحمويني بإسناد آخر من طريق الحافظ أبي عبد الرحمن ابن عايشة عن علي قال : عممني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم بعمامة فسدل نمرقها على منكبي وقال : إن الله أيدني يوم بدر وحنين بملائكة معتمين بهذه العمامة. وبهذا اللفظ رواه ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة ص ٢٧ ، والحافظ الزرندي في [ نظم درر السمطين ] ، والسيد محمود القادري المدني في الصراط السوي.
( فائدة ) قال أبو الحسين الملطي [١] في التنبيه والرد ص ٢٦ : قولهم يعني الروافض : علي في السحاب. فإنما ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : أقبل وهو معتم بعمامة للنبي صلى الله عليه وسلم كانت تدعى السحاب فقال صلى الله عليه وسلم : قد أقبل علي في السحاب. يعني في تلك العمامة التي تسمى السحاب فتأولوه هؤلاء على غير تأويله.
وقال الغزالي كما في البحر الزخارا : ٢١٥ : كانت له عمامة تسمى السحاب فوهبها من علي فربما طلع علي فيها فيقول صلى الله عليه وسلم : أتاكم علي في السحاب.
وقال الحلبي في السيرة ٣ ص ٣٦٩ : كان له صلى الله عليه وسلم عمامة تسمى السحاب كساها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، فكان ربما طلع عليه علي كرم الله وجهه فيقول صلى الله عليه وسلم : أتاكم علي في السحاب ، يعني عمامته التي وهبها له صلى الله عليه وسلم.
قال الأميني : هذا معنى ما يعزى إلى الشيعة من قولهم : إن عليا في السحاب. و
[١] محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي الشافعي المتوفى ٣٧٧.