الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٩٣
في آية سأل ) فقال : فأما قوله : من كنت مولاه. فقال علماء العربية : لفظ المولى ترد على وجوه ( ثم ذكر من معاني المولى تسعة [١] فقال ) : والعاشر بمعنى الأولى قال الله تعالى : فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأويكم النار هي مولاكم. ثم طفق يبطل إرادة كل من المعاني المذكورة واحدا واحدا فقال :
والمراد من الحديث الطاعة المحضة المخصوصة فتعين الوجه العاشر وهو : الأولى ومعناه : من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به ، وقد صرح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الاصبهاني في كتابه المسمى ب مرج البحرين فإنه روى هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه وقال فيه : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد علي ٧ فقال : من كنت وليه وأولى به من نفسه فعلي وليه. فعلم أن جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر ، ودل عليه أيضا قوله ٧ : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وهذا نص صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته وكذا قوله صلى الله عليه وسلم : وأدر الحق معه حيثما دار وكيفما دار.
٥ ـ قال كمال الدين ابن طلحة الشافعي المتوفى ٦٥٤ في مطالب السئول ص ١٦ بعد ذكر حديث الغدير ونزول آية التبليغ فيه : فقوله صلى الله عليه وسلم. من كنت مولاه فعلي مولاه. قد اشتمل على لفظة من وهي موضوعة للعموم ، فاقتضى أن كل إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاه كان علي مولاه ، واشتمل على لفظة المولى وهي لفظة مستعملة بإزاء معان متعددة قد ورد القرآن الكريم بها ، فتارة تكون بمعنى أولى قال الله تعالى في حق المنافقين : مأويكم النار هي مولاكم. معناه : أولى بكم. ثم ذكر من معانيها : الناصر والوارث والعصبة والصديق والحميم والمعتق ، فقال : وإذا كانت واردة لهذه المعاني فعلى أيها حملت إما على كونه أولى كما ذهب إليه طائفة ، أو على كونه صديقا حميما فيكون معنى الحديث : من كنت أولى به أو ناصره أو وارثه أو عصبته أو حميمه أو صديقه فإن عليا منه كذلك. وهذا صريح في تخصيصه لعلي ٧ بهذه المنقبة العلية وجعله لغيره كنفسه بالنسبة إلى من دخلت عليهم كلمة
[١] وهي المالك. المعتق بالكسر. المعتق بالفتح. الناصر. ابن العم. الحليف. المتولي لضمان الجرير. الجار. السيد المطاع.