الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٧٤
بمعنى الأولى ، بخلاف ما إذا كان المراد به المحب أو الناصر فإنه حينئذ لم يعلم إلا أن عليا ٧ محب من يحبه رسول الله ٩ أو ينصر من ينصره ، فيناسب إذن أن يكون الدعاء له إن قام بالمحبة أو النصرة لا للناس عامة إن نهضوا بموالاته ، وعليهم إن تظاهروا بنصب العداء له ، إلا أن يكون الغرض بذلك تؤكيد الصلاة الودية بينه وبين الأمة إذا علموا أنه يحب وينصر كل فرد منهم في كل حال وفي كل زمان كما أن النبي ٩ كذلك فهو يخلفه عليهما ، وبذلك يكون لهم منجاة من كل هلكة ، ومأوى من كل خوف ، وملجأ من كل ضعة ، شأن الملوك ورعاياهم ، والأمراء والسوقة ، فإنهما في النبي ٩ على هذه الصفة ، فلا بد أن يكونا فيمن يحذو حذوه أيضا كذلك وإلا لاختل سياق الكلام ، فالمعنى على ما وصفناه بعد المماشات مع القوم متحد مع معنى الإمامة ، ومؤد مفاد الأولى.
وللحديث ألفاظ أثبتها حفاظ الحديث متصلة به في مختلف تخريجاتهم لا تلتئم إلا مع المعنى الذي حاولنا من المولى.
( القرينة الثالثة ) : قوله ٩ ، يا أيها الناس؟ بم تشهدون؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله ، قال : ثم مه؟ قالوا : وأن محمدا عبده ورسوله ، قال : فمن وليكم؟ قالوا : الله ورسوله مولانا. ثم ضرب بيده إلى عضد علي فأقامه فقال : من يكن الله ورسوله مولاه فإن هذا مولاه. الحديث.
هذا لفظ جرير وقريب منه لفظ أمير المؤمنين ٧ ولفظ زين بن أرقم وعامر بن ليلى ، وفي لفظ حذيفة بن أسيد بسند صحيح : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله؟ ( إلى أن قال ) : قالوا : بلى نشهد بذلك. قال : أللهم؟ اشهد ، ثم قال : يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فهذا مولاه. يعني عليا. [١]
فإن وقوع الولاية في سياق الشهادة بالتوحيد والرسالة وسردها عقيب المولوية المطلقة لله سبحانه ولرسوله من بعده لا يمكن إلا أن يراد بها معنى الإمامة الملازمة
[١] راجع ص ٢٢ و ٢٦ و ٢٧ و ٣٣ و ٣٦ و ٤٧ و ٥٥.