الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ١٩٣
ما هو المسلم عنده. ولا يوجد من أول الكتاب إلى آخره حكم في موضوع بنفي شيء من مصاديقه بعد ذكره إلا هذه فأول رجل يذكره في عد من كان عليه البرص هو أنس ثم يعد من دونه ، فهل يمكن أن يذكر مؤلف في إثبات ما يرتأيه مصداقا ثم ينكره بقوله لا أصل له؟ وليس هذا التحريف في كتاب المعارف بأول في بابه فسيوافيك في المناشدة الرابعة عشر حذفها منه ، وقد وجدنا في ترجمة المهلب بن أبي صفرة من تاريخ ابن خلكان ٢ ص ٢٧٣ نقلا عن المعارف ما حذفته المطابع.
وقال أحمد بن جابر البلاذري المتوفى ٣٧٩ في الجزء الأول من أنساب الأشراف : قال علي على المنبر : انشد الله رجلا سمع رسول الله يقول يوم غدير خم : أللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، إلا قام وشهد؟ وتحت المنبر أنس بن مالك ، والبراء بن عازب ، وجرير بن عبد الله البجلي ، فأعادها فلم يجبه أحد فقال : أللهم من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من الدنيا حتى تجعل به آية يعرف بها. قال : فبرص أنس ، وعمي البراء ، ورجع جرير أعرابيا بعد هجرته فأتى الشراة فمات في بيت أمه. وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٤ ص ٤٨٨ : المشهور أن عليا ٧ ناشد الناس في الرحبة بالكوفة فقال : أنشدكم الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي وهو منصرف من حجة الوداع : من كنت مولاه فعلي مولاه ، أللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه؟ فقام رجال فشهدوا بذلك. فقال ٧ لأنس بن مالك : ولقد حضرتها فمالك؟ فقال : يا أمير المؤمنين؟ كبرت سني وصار ما أنساه أكثر مما أذكره فقال له : إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لا تواريها العمامة. فما مات حتى أصابه البرص.
وقال في ج ١ ص ٣٦١ : وذكر جماعة من شيوخنا البغداديين إن عدة من الصحابة والتابعين والمحدثين كانوا منحرفين من علي ٧ قائلين فيه السوء ومنهم من كتم مناقبه وأعان أعدائه ميلا مع الدنيا وإيثارا للعاجلة ، فمنهم : أنس بن مالك ناشد علي ٧ في رحبة القصر أو قالوا برحبة الجامع بالكوفة : أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه. فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها وأنس بن مالك في القوم لم يقم. فقال له : يا أنس؟ ما يمنعك أن تقوم فتشهد ولقد حضرتها فقال : يا أمير المؤمنين؟ كبرت ونسيت. فقال : أللهم إن كان كاذبا فارمه بيضاء لا تواريها