الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣١٦
الثقات [١] وقلده بعض مقلدي المتأخرين وقال : لم يذكره الثقات من المحدثين [٢] وهو بنفسه يقول بتواتره في موضع آخر من كتابه. ونحن لا نقابل البادي والتابع إلا بالسلام كما أمرنا الله سبحانه بذلك [٣].
وأنا لا أدري أن قصر الباع لم يدع الباري يعرف علماء أصحابه؟ أو أن يقف على الصحاح والمسانيد؟ أو أنه لا يقول بثقة كل أولئك الأعلام؟
|
فإن كان لا يدري فتلك مصيبة |
|
وإن كان يدري فالمصيبة أعظم |
وفي القوم من يلوك بين أشداقه أنه ما أخرجه إلا أحمد في مسنده [٤] وهو مشتمل على الصحيح والضعيف. فكأنه لم يقف على تأليف غير مسند أحمد ، أوأنه لم يوقفه السير على الأسانيد الجمة الصحيحة والقوية في الصحاح والمسانيد والسنن وغيرها ، وكأنه لم يطلع على ما أفرده الأعلام بالتأليف حول أحمد ومسنده ، أو لم يطرق سمعه ما يقوله السبكي في طبقاته ج ١ ص ٢٠١ من أنه ألف ( أحمد ) مسنده وهو أصل من أصول هذه الأمة ، قال الإمام الحافظ أبو موسى المديني المترجم ص ١١٦ : مسند الإمام أحمد أصل كبير ومرجع وثيق لأصحاب الحديث ، إنتقى من أحاديث كثيرة ومسموعات وافرة ، فجعل إماما ومعتمدا وعند التنازع ملجأ وومستندا على ما أخبرنا والدي وغيره بأن المبارك بن عبد الجبار كتب إليهما من بغداد قال : أخبرنا. ثم ذكر السند من طريق الحافظ ابن بطة إلى أحمد إنه قال : إن هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفا ، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله فارجعوا إليه فإن كان فيه وإلا ليس بحجة. وقال عبد الله : قلت لأبي : لم كرهت وضع الكتب وقد عملت المسند؟ فقال : عملت هذا الكتاب إماما إذا اختلف الناس في سنة عن رسول الله رجع إليه. وقال : قال أبو موسى المديني : ولم يخرج إلا عمن ثبت عنده صدقه وديانته دون من طعن في أمانته. وقال
[١] حكاه عن ابن حزم ابن تيمية في منهاج السنة ٤ ص ٨٦.
[٢] الهروي سبط ميرزا مخدوم بن عبد الباقي في السهام الثاقبة.
[٣] في محكم كتابه بقوله : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما.
[٤] قاله محمد محسن الكشميري في نجاة المؤمنين.