الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٢٣
الرأي العام في ابن حزم
الأندلسي المتوفى ٤٥٦
ما عساني أن أكتب عن شخصية أجمع فقهاء عصره على تضليله والتشنيع عليه ونهي العوام عن الاقتراب منه ، وحكموا بإحراق تآليفه ومدوناته مهما وجدوا الضلال في طياتها كما في لسان الميزان ٤ ص ٢٠٠ ، ويعرفه الآلوسي عند ذكره بقوله : الضال المضل كما في تفسيره ٢١ ص ٧٦.
ما عساني أن أقول في مؤلف لا يتحاشا عن الكذب على الله ورسوله ، ولا يبالي بالجرأة على مقدسات الشرع النبوي ، وقذف المسلمين بكل فاحشة ، والأخذ بمخاريق القول وسقطات الرأي.
ما عساني أن أذكر عن بحاثة لا يعرف مبدئه في أقواله ، ولا يستند على مصدر من الكتاب والسنة في آرائه ، غير أنه إذا أفتى تحكم ، وإذا حكم مان ، يعزو إلى الأمة الإسلامية ما هي بريئة منه ، ويضيف إلى الأئمة وحفاظ المذهب ما هم بعداء منه ، تعرب تآليفه عن حق القول من الرأي العام في ضلاله وإليك نماذج من آرائه.
قال في فقهه ( المحلى ) ج ١٠ ص ٤٨٢ : مسألة : مقتول كان في أوليائه غائب أو صغير أو مجنون ، إختلف الناس في هذا. ثم نقل عن أبي حنيفة أنه يقول : إن للكبير أن يقتل ولا ينتظر الصغار. وعن الشافعي : إن الكبير لا يستقيد حتى يبلغ الصغير ثم أورد على الشافعية بأن الحسن بن علي قد قتل عبد الرحمن بن ملجم ولعلي بنون صغار ، ثم قال : هذه القصة ( يعني قتل ابن ملجم ) عائدة على الحنفيين بمثل ما شنعوا على الشافعيين سواء سواء ، لأنهم والمالكيين لا يختلفون في أن من قتل آخر على تأويل فلا قود في ذلك. ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل عليا ٢ إلا متأولا مجتهدا مقدرا على أنه صواب ، وفي ذلك يقول