الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣١٥
إنه حديث مشهور كثير الطرق جدا. وص ٣١٠ من قول الآلوسي : نعم ثبت عندنا إنه صلى الله عليه وسلم قاله في حق علي. وص ٣٠٢ ، حديث صحيح لا مرية فيه. وص ٢٩٩ ، ٣٠١ : إنه متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم ومتواتر عن أمير المؤمنين أيضا ، رواه الجم الغفير ، ولا عبرة بمن حاول تضعيفه ممن لا إطلاع له في هذا العلم ( يعني علم الحديث ). وص ٣٠٤ : إنه حديث صحيح لا مرية فيه ولا شك ينافيه ، ولا يلتفت إلى قول من تكلم في صحته ، ولا إلى قول من نفى الزيادة. وص ٢٩٩ : إنه متواتر لا يلتفت إلى من قدح في صحته وصح عن جماعة ممن يحصل القطع بخبرهم. وص ٢٩٥ عن الاصبهاني : حديث صحيح ثابت لا أعرف له علة ، قد رواه نحو مائة نفس منهم العشرة المبشرة. إلى كلمات أخرى ذكرت مفصلة.
لكن بين ثنايا العصبية ومن وراء ربوات الأحقاد حثالة حدى بهم الانحياز عن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلى تعكير هذا الصفو وإقلاق تلك الطمأنينة بكل جلبة ولغط ، فمن منكر صحة صدور الحديث [١] معللا بأن عليا كان باليمن وما كان مع رسول الله في حجته تلك. إلى آخر ينكر صحة صدر الحديث [٢] ويقول : لم يروه أكثر من رواه. إلى ثالث يضعف ذيله [٣] ويقول : لا ريب أنه كذب. ورابع يطعن في أصله ، ويعتبر الدعاء الملحق به [٤] ويقول : لم يخرج غير أحمد إلا الجزء الأخير من قوله صلى الله عليه وسلم أللهم؟ وال من والاه ... إلخ.
وقد عرفت تواتر الجميع والاتفاق على صحته ونصوص العلماء على اعتبار هذه كلها ، غير آبهين بكل ما هناك من الصخب واللغب ، فالإجماع قد سبق المهملجين ولحقهم حتى لم يبق لهم في مستوى الاعتبار مقيلا.
وهناك من يقول تارة : إنه لم يروه علمائنا [٥] وأخرى : إنه لا يصح من طريق
[١] حكاه الطحاوي وغيره عن بعض وأجابوا عنه كما سبق ص ٢٩٤ و ٣٠٠.
[٢] التفتازاني في المقاصد ص ٢٩٠ وقلده بعض من تأخر عنه.
[٣] ابن تيمية في منهاج السنة ٤ ص ٨٥.
[٤] محمد محسن الكشميري في نجاة المؤمنين.
[٥] قاله ابن حزم في المفاضلة بين الصحابة.