الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ١٣
ولهذه الغاية بعينها لم يبرح أئمة الدين سلام الله عليهم يهتفون بهذه الواقعة ، ويحتجون بها لإمامة سلفهم الطاهر ، كما لم يفتأ أمير المؤمنين صلوات الله عليه بنفسه يحتج بها طيلة حياته الكريمة ، ويستنشد السامعين لها من الصحابة الحضور في حجة الوداع في المنتديات ومجتمعات لفائف الناس ، كل ذلك لتبقى غضة طرية ، بالرغم من تعاور الحقب والأعوام ولذلك أمروا شيعتهم بالتعيد في يوم الغدير والاجتماع وتبادل التهاني والبشائر ، إعادة لجدة هاتيك الواقعة العظيمة ، كما ستمر عليك تفاصيل هذه الجمل في هذا الكتاب إنشاء الله تعالى ، فإلى الملتقى.
وللإمامية مجتمع باهر يوم الغدير عند المرقد العلوي الأقدس ، يضم إليه رجالات القبائل ووجوه البلاد من الدانين والقاصين ، إشادة بهذا الذكر الكريم ، ويروون عن أئمة دينهم ألفاظ زيارة مطنبة فيها تعداد أعلام الإمامة ، وحجج الخلافة الدامغة من كتاب وسنة ، وتبسط في رواية حديث الغدير ، فترى كل فرد من أفراد تلكم الآلاف المألفة يلهج بها ، رافعا عقيرته ، مبتهجا بما اختصه الله من منحة الولاية والهداية إلى صراطه المستقيم ، ويرى نفسه راويا لتلك الفضيلة ، مثبتا لها ، يدين الله بمفادها ، ومن لم يتح له الحظوة بالمثول في ذلك المشعر المقدس
وفي رواية أبي داود : إن تستخلفوه ( عليا ) ولن تفعلوا ذلك يسلك بكم الطريق وتجدوه هاديا مهديا. وفي حديث أبي نعيم في الحلية ج ١ ص ٦٤ عن حذيفة قال : قالوا : يا رسول الله ألا تستخلف عليا؟ قال : إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم وفي لفظ آخر : وإن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم ، وفي كنز العمال ج ٦ ص ١٦٠ عن فضايل الصحابة لأبي نعيم ، وفي حليته ج ١ ص ٦٤ إن تستخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء ، وأخرجه الحافظ الكنجي الشافعي في الكفاية ص ٦٧ بهذا للفظ وبلفظ أبي نعيم الأول ، وفي الكنز ج ٦ ص ١٦٠ عن الطبراني وفي المستدرك للحاكم إن وليتموها عليا فهاد مهدي يقيمكم على طريق مستقيم ، وروى الخطيب الخوارزمي في المناقب ص ٦٨ مسندا عن عبد الله بن مسعود قال : كنت مع رسول الله ٩ وقد أصحر فتنفس الصعداء ، فقلت : يا رسول الله مالك تتنفس؟ قال : يا بن مسعود نعيت إلي نفسي ، فقلت : يا رسول الله استخلف ، قال : من؟ قلت : أبا بكر فسكت ، ثم تنفس ، فقلت؟ مالي أراك تتنفس؟ قال : نعيت إلي نفسي. فقلت : استخلف يا رسول الله ، قال : من؟ قلت : عمر بن الخطاب. فسكت ، ثم تنفس قال فقلت : ما شأنك يا رسول الله؟ قال نعيت إلي نفسي ، فقلت : يا رسول استخلف قال : من؟ قلت : علي بن أبي طالب قال : أوه ولن تفعلوا إذا أبدا ، والله لئن فعلتموه ليدخلنكم الجنة ، ورواه ابن كثير في البداية ج ٧ ص ٣٦٠ عن الحاكم أبي عبد الله النيسابوري عن أبي عبد الله محمد بن علي الآدمي عن إسحاق الصنعاني عن عبد الرزاق عن أبيه عن ابن ميناء عن عبد الله بن مسعود.