الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٨٩
وما أخرجه الحفاظ عن النبي ٩ من حديث البراءة والجواز. فلا أحسب أن ضميرك الحر يحكم بملائمة هذه كلها مع معنى أجنبي عن الخلافة ووالأولوية على الناس من أنفسهم ، ويراه مع ذلك أصلا من أصول الدين. وينفي الإيمان بانتفائه ، ولا يرى صحة عمل عامل إلا به.
وهذه الأولوية المعدودة من أصول الدين والمولوية التي ينفي الإيمان بانتفائها كما مر في كلام عمر ص ٣٨٢ صرح بها عمر لابن عباس في كلامه الآخر ذكره الراغب في محاضراته ٧ ص ٢١٣ عن ابن عباس قال : كنت أسير مع عمر بن الخطاب في ليلة وعمر على بغل وأنا على فرس فقرأ آية فيها ذكر علي بن أبي طالب فقال : أما والله يا بني عبد المطلب؟ لقد كان علي فيكم أولى بهذا الأمر مني ومن أبي بكر. فقلت في نفسي لا أقالني الله إن أقلته ، فقلت : أنت تقول ذلك يا أمير المؤمنين؟ وأنت وصاحبك وثبتما وأفرغتما الأمر منا دون الناس ، فقال : إليكم يا بني عبد المطلب؟ أما إنكم أصحاب عمر بن الخطاب ، فتأخرت وتقدم هنيهة ، فقال : سر ، لا سرت ، وقال : أعد علي كلامك. فقلت : إنما ذكرت شيئاً فرددت عليه جوابه ولو سكت سكتنا. فقال : إنا والله ما فعلنا الذي فعلنا عن عداوة ولكن استصغرناه ، وخشينا أن لا يجتمع عليه العرب وقريش لما قد وترها ، قال : فأردت أن أقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه فينطح كبشها فلم يستصغره ، أفتستصغره أنت وصاحبك؟ فقال : لا جرم ، فكيف ترى؟ والله ما نقطع أمرا دونه ، ولا نعمل شيئاً حتى نستأذنه.
وفي شرح نهج البلاغة ٢ ص ٢٠ قال عمر : يا بن عباس أما والله إن صاحبك هذا لأولى الناس بالأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنا خفناه على اثنين ـ إلى أن قال ابن عباس ـ : فقلت : وما هما يا أمير المؤمنين؟ قال : خفناه على حداثة سنه ، وحبه بني عبد المطلب ، وفي ج ٢ ص ١١٥ : كرهناه على حداثة السن وحبه بني عبد المطلب.
والشهادة بولاية أمير المؤمنين بالمعنى المقصود هي نور وحكمة مودوعة في قلوب مواليه ٧ ، ودونها كانت تشد الرحال ، ولتعيين حامل عبأها كانت تبعث الرسل ، كما ورد فيما أخرجه البيهقي في [ المحاسن والمساوي ] ١ ص ٣٠ في حديث طويل جرى بين ابن عباس ورجل من أهل الشام من حمص ففيه : قال الشامي : يا بن عباس؟