الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٢٠٨
فغضب معاوية وقال : يا ابن سعد؟ ممن أخذت هذا؟ وعمن رويته؟ وعمن سمعته؟ أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته؟ فقال قيس : سمعته وأخذته ممن هو خير من أبي وأعظم حقا من أبي. قال : من؟ قال : علي بن أبي طالب عالم هذه الأمة وصديقها الذي أنزل الله فيه : قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب. فلم يدع آية نزلت في علي ٧ إلا ذكرها.
قال معاوية. فإن صديقها أبو بكر وفاروقها عمر والذي عنده علم الكتاب عبد الله ابن سلام. قال قيس : أحق هذه الأسماء وأولى بها الذي أنزل الله فيه : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ، والذي نصبه رسول الله ٩ بغدير خم فقال : من كنت مولاه أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه. وفي غزوة تبوك : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ( كتاب سليم الهلالي ).
١٩ ـ ( احتجاج دارمية الحجونية )
على معاوية سنة ٥٠ ـ ٥٦
قال الزمخشري ( المترجم ص ١١٤ ) في ربيع الأبرار في الباب الحادي والأربعين : حج معاوية فطلب امرأة يقال لها : دارمية [١] الحجونية من شيعة علي وكانت سوداء ضخمة فقال : كيف حالك؟ يا بنت حام؟ فقالت : بخير ولست بحام إنما أنا امرأة من بني كنانة. فقال : صدقت ، هل تعلمين لم دعوتك؟ قالت : يا سبحان الله؟ وإني لم أعلم الغيب. قال : لأسألك لم أحببت عليا وأبغضتيني ، وواليتيه وعاديتيني؟ قالت : أو تعفني؟ قال : لا. قالت : أما إذا أبيت فإني أحببت عليا على عدله في الرعية ، وقسمه بالسوية ، وأبغضتك على قتال من هو أولى بالأمر منك ، وطلبك ما ليس لك ، وواليت عليا على ما عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم من الولاية يوم خم بمشهد منك ، وحبه للمساكين ، وإعظامه لأهل الدين ، وعاديتك على سفكك الدماء ، وشقك العصا ، وجورك في القضاء ،
[١] نسبة إلى ( داروم ) قلعة بعد غزة للقاصد إلى مصر على ساحل البحر نزل بها بنو حام كما يظهر من قول معاوية : يا بنت حام. والحجون مكان معروف بمكة كانت الدارمية تنزل بها فنسبت إليها.