الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ١٨٦
من رواه والحال هذه هذا العدد الجم فكيف به؟ لو تزاح عنه تلكم الحواجز ، فبذلك كله تعلم مقدار شهرة الحديث وتواتره في هاتيك العصور المتقادمة.
وأما اختلاف عدد الشهود في الأحاديث فيحمل على أن كلا من الرواة ذكر من عرفه أو التفت إليه ، أو من كان إلى جنبه ، أو أنه ذكر من كان في جانبي المنبر ، أو في أحدهما ولم يتلفت إلى غيرهم ، أو أنه ذكر من كان بدريا ، أو أراد من كان من الأنصار ، أو أنه لما علت عقيرة القوم بالشهادة وشخصت الأبصار والأسماع للتلقي ووقعت اللجبة كما هو طبع الحال في أمثاله من المجتمعات ذهل بعض عن بعض ، وآخر عن آخرين ، فنقل كل من يضبطه من الرجال.
٤ ـ مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام
يوم الجمل سنة ٣٦ على طلحة
أخرج الحافظ الكبير أبو عبد الله الحاكم في المستدرك ٣ ص ٣٧١ عن الوليد وأبي بكر بن قريش قالا : ثنا الحسن بن سفيان : ثنا محمد بن عبدة : ثنا الحسن بن الحسين [١] ثنا رفاعة بن إياس الضبي عن أبيه عن جده [٢] قال : كنا مع علي يوم الجمل فبعث إلى طلحة بن عبيد الله أن القني فأتاه طلحة فقال : نشدتك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، أللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه؟ قال : نعم. قال : فلم تقاتلني؟ قال : لم أذكر. قال : فانصرف طلحة.
ورواه المسعودي في مروج الذهب ٢ ص ١١ ولفظه : ثم نادى علي ٧ طلحة حين رجع الزبير يا أبا محمد ما الذي أخرجك؟ قال : الطلب بدم عثمان. قال علي : قتل الله أولانا بدم عثمان ، أما سمعت رسول الله يقول : أللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه؟ وأنت أول من بايعني ثم نكثت وقد قال الله عز وجل : ومن نكث فإنما ينكث على نفسه. فقال : أستغفر الله ، ثم رجع.
[١] كذا في النسخ والصحيح بمكان رفاعة : حسين بن حسن الأشقر المترجم ص ٨٣.
[٢] هو نذير ( بالتصغير ) الضبي الكوفي من كبار التابعين ، وحفيد رفاعة المذكور ثقة كما في التقريب توفي بعد ١٨٠.