الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٢٦١
تقبله الأرض.
وفي الخصايص ج ١ ص ١٤٧ : أخرج البيهقي وأبو نعيم من طريق أبي نوفل ابن أبي عقرب عن أبيه قال. أقبل لهب بن أبي لهب يسب النبي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أللهم؟ سلط عليه كلبك. قال وكان أبو لهب يحتمل البز إلى الشام ويبعث بولده مع غلمانه ووكلائه ويقول : إن ابني أخاف عليه دعوة محمد فتعاهدوه. فكانوا إذا نزلوا المنزل ألزقوه إلى الحائط وغطوا عليه الثياب والمتاع ففعلوا ذلك به زمانا فجاء سبع فتله فقتله.
وأخرج البيهقي عن قتادة : إن عتبة [١] بن أبي لهب تسلط على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله : أما إني أسأل الله أن يسلط عليه كلبه فخرج في نفر من قريش حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له : الزرقاء ليلا فأطاف بهم الأسد ـ فعدا ( أي : وثب ) عليه الأسد من بين القوم وأخذ برأسه فضغمه [٢] ضغمة فذبحه.
وأخرج البيهقي عن عروة : إن الأسد لما كان بهم تلك الليلة إنصرف عنهم فقاموا وجعلوا عتبة في وسطهم فأقبل الأسد يتخطاهم حتى أخذ برأس عتبة ففدغه [٣] وروي عن أبي نعيم وابن عساكر من طريق عروة مثله. وأخرجه ابن إسحاق وأبو نعيم من طريق آخر عن محمد بن كعب القرظي وغيره. وزاد : إن حسان بن ثابت قال في ذلك :
|
سائل بني الأشقر إن جئتهم [٤] |
|
ما كان أنباء أبي واسع [٥] |
|
لا وسع الله لـه قبـره |
|
بل ضيق الله على القاطع |
|
رحم نبي جـده ثابـت |
|
يدعـو إلى نور له ساطع |
|
أسبل بالحـجر لتـكذيبه |
|
دون قـريش نهزة القارع |
|
فاستوجب الدعوة منه بما |
|
بين للنـاظر والسـامـع |
|
أن سلط الله بـها كلبه |
|
يمشي الهوينا مشية الخادع |
[١] ورواه ابن الأثير في النهاية ٣ ص ٢١ في عتبة بن عبد العزى.
[٢] ضغم ضغما : عض بملء فمه يقال : ضغمه ضغمة الأسد.
[٣] الفدغ معجمة الآخر ومهملته : الشدخ والكسر.
[٤] في ديوان حسان. بني الأشعر.
[٥] أبو واسع : كنية عتبة بن أبي لهب.