الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٤٠٥
في الحفظ وعلو المنزلة في العلم. ثم بسط القول في ترجمته والثناء عليه.
وترجمه ابن خلكان في تاريخه ١ ص ٣٥٩ وأثنى عليه. والذهبي في تذكرته ٣ ص ١٩٩ ـ ٢٠٣ وقال : قال الحاكم : صار الدارقطني أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع ، وإماما في القراء والنحويين ، وأقمت في سنة سبع وستين ببغداد أربعة أشهر وكثر إجتماعنا فصادفته فوق ما وصف لي ، وسألته عن العلل والشيوخ ، وله مصنفات يطول ذكرها فأشهد أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله ... إلخ.
وهناك توجد في كثير من المعاجم جمل الثناء عليه في تراجم ضافية لا نطيل بذكرها المقام ، ولقد أطلنا القول في إسناد هذا الحديث لأن نوقفك على مكانته من الصحة وإن رجاله كلهم ثقات ، وبلغت ثقتهم من الوضوح حدا لا يسع معه أي محور للقول أو متمحل في الجدل أن يغمز فيها ، فتلك معاجم الرجال حافلة بوصفهم بكل جميل.
على أن ما فيه من نزول الآية الكريمة ( اليوم أكملت لكم دينكم ) يوم غدير خم معتضد بكل ما أسلفناه من الأحاديث الناصة بذلك ، وفي رواتها مثل الطبري وابن مردويه وأبي نعيم والخطيب والسجستاني وابن عساكر والحسكاني وأضرابهم من الأئمة والحفاظ راجع ص ٢٣٠ ـ ٢٣٨.
فإذا وضح لديك ذلك فهلم معي إلى ما يتعقبه ابن كثير [١] هذا الحديث ، ويحسب أنه حديث منكر بل كذب لما روي من نزول الآية يوم عرفة من حجة الوداع ، وإن تعجب فعجب أن يجزم جازم بمنكرية أحد الفريقين في الروايات المتعارضة وهما متكافئان في الصحة ، فليت شعري أي مرجح في الكفة المقابلة لحديثنا بالصحة وما المطفف في الميزان في كفة هذا الحديث؟ مع إمكان معارضة ابن كثير بمثل قوله في الجانب الآخر لمخالفته لما أثبتناه من نزول الآية الكريمة ، وهل لمزعمة ابن كثير مبرر؟ غير أنه يهوي أن يزحزح القرآن الكريم عن هذا النبأ العظيم ، وإلا لكان في وسعه أن يقول كما قال سبط ابن الجوزي في تذكرته ص ١٨ : بإمكان نزولها مرتين كما وقع في البسملة وآيات أخرى قدمنا ذكرها ص ٢٥٧.
ولابن كثير في تاريخه ٥ ص ٢١٤ شبهة أخرى في تدعيم إنكاره للحديث ، وهو :
[١] قلد الذهبي في قوله هذا كما يظهر من تاريخه ٥ ص ٢١٤.