الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٥٩
ومنها : أن المطرد في مضارع فعل بفتح العين الذي مضارعه يفعل بكسره أنه لا يستعمل مضموم العين إلا في وجد فإن العامريين ضموا عينه كما في الصحاح وقال شاعرهم لبيد :
|
لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة |
|
فدع الصوادي لا يجدن غليله |
وصرح به ابن قتيبة في أدب الكاتب ص ٣٦١ ، والفيروز آبادي في القاموس ١ ص ٣٤٣ ، وفي المزهر ٢ ص ٤٩ عن ابن خالويه في شرح الدريدية إنه قال : ليس في كلام العرب فعل يفعل مما فاؤه واو إلا حرف واحد : وجد يجد.
ومنها : إن اسم الفاعل من أفعل لم يأت على فاعل إلا أبقل. وأورس. وأيفع فيقال : أبقل الموضع فهو بأقل.
وأورس الشجرة فهو وارس. وأيفع الغلام فهو يافع : كذا في المزهر ٢ ص ٤٠ ، وفي الصحاح : بلد عاشب ولا يقال في ماضية إلا أعشبت الأرض. ومنها : إن اسم المفعول من أفعل لم يأت على فاعل إلا في حرف واحد وهو قول العرب : أسأمت الماشية في المرعى فهي سائمة. ولم يقولوا : مسأمة. قال تعالى : فيه تسيمون. من أسام يسيم. ذكره السيوطي في المزهر ٢ ص ٤٧. وتجد كثيرا من أمثال هذه من النوادر في المخصص لابن سيدة ، ولسان العرب ، وذكر السيوطي في المزهر ج ٢ منها أربعين صحيفة.
جواب الرازي عما أثبتناه
هناك للرازي جواب عن هذه كلها يكشف عن سوئة نفسه قال في نهاية العقول : وأما الذي نقلوا عن أئمة اللغة من : أن المولى بمعنى الأولى فلا حجة لهم ، إذ أمثال هذا النقل لا يصلح أن يحتج به في إثبات اللغة فنقول : إن أبا عبيدة وإن قال في قوله تعالى : مأويكم النار هي مولاكم : معناه هي أولى بكم. وذكر هذا أيضا الأخفش ، وإلزجاج ، وعلي بن عيسى ، واستشهدوا ببيت لبيد ولكن ذلك تساهل من هؤلاء الأئمة لا تحقيق ، لأن الأكابر من النقلة مثل الخليل وأضرابه لم يذكروه إلا في تفسير هذه الآية أو آية أخرى مرسلا غير مسند ، ولم يذكروه في الكتب الأصلية من اللغة. إنتهى.