الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٢٥٩
أن يكون فيها مكتسح للعراقيل أمام السير في لاحب الطريق المهيع ، ولذلك قم سبحانه ذلك الجذم الخبيث ، للخلاف عما أبرمه النبي الأعظم في أمر الخلافة ، كما أنه في حروبه ومغازيه كان يجتاح أصول الغي بسيفه الصارم ، وكان يدعو على من شاهد عتوه ، ويأس من إيمانه ، فتجاب دعوته.
أخرج مسلم في صحيحه ٢ ص ٤٦٨ بالإسناد عن ابن مسعود : إن قريشا لما استعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبطأوا عن الاسلام قال : أللهم؟ أعني عليهم بسبع كسبع يوسف. فأصابتهم سنة فحصت كل شيء حتى أكلوا الجيف والميتة حتى أن أحدهم كان يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع فذلك قوله : يوم تأتي السماء بدخان مبين. ورواه البخاري ٢ ص ١٢٥.
وفي تفسير الرازي ٧ ص ٤٦٧ : إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على قومه بمكة لما كذبوه فقال : أللهم اجعل سنيهم كسني يوسف. فارتفع المطر واجدبت الأرض وأصابت قريشا شدة المجاعة حتى أكلوا العظام والكلاب والجيف ، فكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان ، وهذا قول ابن عباس ومقاتل ومجاهد واختيار الفراء والزجاج وهو قول ابن مسعود.
وروى ابن الأثير في النهاية ٣ ص ١٢٤ : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أللهم؟ اشدد وطأتك على مضر مثل سني يوسف فجهدوا حتى أكلوا العلهز [١] ورواه السيوطي في الخصايص الكبرى ١ ص ٢٥٧ من طريق البيهقي عن عروة ومن طريقه وطريق أبي نعيم عن أبي هريرة.
وقال ابن الأثير في الكامل ٢ ص ٢٧ : كان أبو زمعة الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى وأصحابه يتغامزون بالنبي ٩ دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعمى ويثكل ولده فجلس في ظل شجرة فجعل جبريل يضرب وجهه وعينيه ورقة من ورقها وبشوكها حتى عمي.
وقال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مالك بن الطلالة بن عمرو بن غبشان فأشار جبريل إلى رأسه فامتلأ قيحا فمات.
[١] دم كانوا يخلطونه بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار ويأكلونه.