الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٦٤
بما يشبه التهديد إن لم يبلغ حبسه هنالك ، فيكون ٩ قد عقد هذا المحتفل والناس قد أنهكهم وعثاء السفر ، وحر الهجير ، وحراجة الموقف حتى أن أحدهم ليضع ردائه تحت قدميه ، فيرقي هنالك منبر الأهداج ، ويعلمهم عن الله تعالى أن نفسه نعيت إليه ، وهو مهتم بتبليغ أمر يخاف فوات وقته بانتهاء أيامه ، وأن له الأهمية الكبرى في الدين والدنيا فيخبرهم عن ربه بأمور ليس للإشادة بها أي قيمة وهي : أن من كان هو ٩ مصطحبا أو جارا أو مصاهرا له أو نزيلا عنده أو قريبا منه بأي المعنيين فعلي كذلك. لاها الله لا نحتمل هذا في أحد من أهل الحلوم الخائرة ، والعقليات الضعيفة ، فضلا عن العقل الأول ، والانسان الكامل نبي الحكمة ، وخطيب البلاغة ، فمن الإفك الشائن أن يعزى إلى نبي الاسلام إرادة شيء منها ، وعلى تقدير إرادة شيء منها فأي فضيلة فيها لأمير المؤمنين ٧ حتى يبخبخ ويهنأ بها ، ويفضلها سعد ابن أبي وقاص في حديثه [١] على حمر النعم لو كانت ، أو تكون أحب إليه من الدنيا وما فيها ، عمر فيها مثل عمر نوح.
وأما المنعم : فلا ملازمة في أن يكون كل من أنعم عليه رسول الله ٩ يكون أمير المؤمنين ٧ منعما عليه أيضا بل من الضروري خلافه ، إلا أن يراد أن من كان النبي ٩ منعما عليه بالدين والهدى والتهذيب وإلارشاد والعزة في الدنيا والنجاة في الآخرة فعلي ٧ منعم عليه بذلك كله لأنه القائم مقامه ، والصادع عنه ، وحافظ شرعه ، ومبلغ دينه ، ولذلك أكمل الله به الدين ، وأتم النعمة بذلك الهتاف المبين ، فهو حينئذ لا يبارح معنى الإمامة الذي نتحراه ، ويساوق المعاني التي نحاول إثباتها فحسب.
وأما العقيد : فلا بد أن يراد به المعاقدة والمعاهدة مع بعض القبايل للمهادنة أو النصرة فلا معنى لكون أمير المؤمنين ٧ كذلك إلا أنه تبع له في كل أفعاله وتروكه ، فيساوقه حينئذ المسلمون أجمع ، ولا معنى لتخصيصه بالذكر مع ذلك الاهتمام الموصوف ، إلا أن يراد أن لعلي ٧ دخلا في تلك المعاهدات التي عقدها رسول الله ٩ لتنظيم السلطنة الإسلامية ، وكلائة الدولة عن الملاشات
[١] راجع ص ٣٨ ـ ٤١.