الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٩
واقعة الغدير
أجمع رسول الله ٩ الخروج إلى الحج في سنة عشر من مهاجره ، وأذن في الناس بذلك ، فقدم المدينة خلق كثير يأتمون به في حجته تلك التي يقال عليها حجة الوداع. وحجة الاسلام. وحجة البلاغ. وحجة الكمال. وحجة التمام [١] ولم يحج غيرها منذ هاجر إلى أن توفاه الله ، فخرج ٩ من المدينة مغتسلا متدهنا مترجلا متجردا في ثوبين صحاريين إزار ورداء ، وذلك يوم السبت لخمس ليال أو ست بقين من ذي القعدة ، وأخرج معه نساءه كلهن في الهوادج ، وسار معه أهل بيته ، وعامة ـ المهاجرين والأنصار ، ومن شاء الله من قبائل العرب وأفناء الناس [٢].
وعند خروجه ٩ أصاب الناس بالمدينة جدري ( بضم الجيم وفتح الدال وبفتحهما ) أو حصبة منعت كثيرا من الناس من الحج معه ٩ ، ومع ذلك كان معه جموع لا يعلمها إلا الله تعالى ، وقد يقال : خرج معه تسعون ألف ، ويقال : مائة ألف وإربعة عشر ألفا ، وقيل : مائة ألف وعشرون ألفا ، وقيل : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، ويقال أكثر من ذلك ، وهذه عدة من خرج معه ، وأما الذين حجوا معه فأكثر من ذلك كالمقيمين بمكة والذين أتوا من اليمن مع علي ( أمير المؤمنين ) وأبي موسى [٣].
أصبح ٩ يوم الأحد بيلملم ، ثم ارح فتعشى بشرف السيالة ، وصلى هناك المغرب والعشاء ، ثم صلى الصبح بعرق الظبية ، ثم نزل الروحاء ، ثم سار من الروحاء فصلى العصر بالمنصرف ، وصلى المغرب والعشاء بالمتعشى وتعشى به ، وصلى الصبح بالأثابة ، وأصبح يوم الثلاثاء بالعرج واحتجم بلحى جمل وهو عقبة الجحفة ونزل السقياء يوم الأربعاء ، وأصبح بالأبواء ، وصلى هناك ثم راح من الأبواء ونزل يوم الجمعة الجحفة ، ومنها إلى قديد وسبت فيه ، وكان يوم الأحد بعسفان ، ثم سار فلما كان بالغميم اعترض المشاة فصفوا
[١] الذي نظنه ( وظن الألمعي يقين ) إن الوجه في تسمية حجة الوداع بالبلاغ هو نزول قوله تعالى : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ، الآية كما إن الوجه في تسميتها بالتمام والكمال هو نزول قوله سبحانه : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ، الآية.
[٢] الطبقات لابن سعد ج ٣ ص ٢٢٥ ، إمتاع المقريزي ص ٥١٠ ، إرشاد الساري ج ٦ ص ٤٢٩.
[٣] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٨٣ ، سيرة أحمد زيني دحلان ج ٣ ص ٣ ، تاريخ الخلفاء لابن الجوزي في الجزء الرابع ، تذكرة خواص الأمة ص ١٨ ، دائرة المعارف لفريد وجدي ج ٣ ص ٥٤٢.