الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٥١
ترمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضور (١) وقد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه فقالوا : إنك للئيم وكان صاحبك لا يتضور ونحن نرميه وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك. فقال ابن عباس : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وخرج الناس معه قال له علي : أخرج معك؟ قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا. فبكى علي فقال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه ليس بعدي نبي أنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي. قال ابن عباس : وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة. قال ابن عباس : وسد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب المسجد غير باب علي فكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره. قال ابن عباس : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فإن مولاه علي. الحديث.
هذا الحديث بطوله أخرجه جمع كثير من الحفاظ بأسانيدهم الصحاح منهم : إمام الحنابلة أحمد في مسنده ج ١ ص ٣٣١ عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس ، والحافظ الحاكم في المستدرك ج ٣ ص ١٣٢ وقال : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة ، والخطيب الخوارزمي في المناقب ص ٧٥ رواه بطريق الحافظ البيهقي ، ومحب الدين الطبري في الرياض ج ٢ ص ٢٠٣ ، وفي ذخاير العقبى ص ٨٧ ، والحافظ الحمويني في فرايده بإسناده عن ضحاك عنه بطريق الطبراني أبي القاسم ابن أحمد ، وابن كثير الشامي في البداية والنهاية ج ٧ ص ٣٣٧ عن طريق أحمد بالسند المذكور وعن أبي يعلى عن يحيى بن عبد الحميد عن أبي عوانة إلى آخر السند ، والحافظ الهيثمي في مجمع الزوايد ج ٩ ص ١٠٨ عن أحمد والطبراني وقال : ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي بلج الفزاري وهو ثقة وفيه لين ، وروى أيضا حديث الغدير عن ابن عباس في ص ١٠٨ فقال : رواه البزار في أثناء حديث ورجاله ثقات ، ورواه بطوله الحافظ الكنجي في الكفاية ص ١١٥ نقلا عن أحمد وابن عساكر في كتابه الأربعين الطوال ، م ـ وذكره ابن حجر في الإصابة ٢ ص ٥٩ ].
أخرج الحافظ المحاملي في أماليه على ما نقله عنه الشيخ إبراهيم الوصابي الشافعي في كتاب الاكتفاء بإسناده عن ابن عباس قال : لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم بعلي بن أبي طالب
١ ـ التضور : التلوي والتقلب ظهرا لبطن.