الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٥٠
عن ميمون بن المثنى قال حدثنا أبو الوضاح [١] وهو أبو عوانة قال : حدثنا أبو بلج ابن أبي سليم عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس في حديث طويل ، قال : إني لجالس إلى ابن عباس إذا أتاه تسعة رهط فقالوا : يا ابن عباس إما أن تقوم معنا ، وإما أن تخلو بنا من بين هؤلاء فقال ابن عباس : بل أنا أقوم معكم قال : وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال فانتدبوا [٢] فحدثوا فلا ندري ما قالوا قال : فجاء ينفض ثوبه وهو يقول : اف وتف [٣] وقعوا في رجل له بضع عشر فضايل ليست لأحد غيره وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وسلم : لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. فاستشرف لها مستشرف فقال : أين علي؟ فقالوا : إنه في الرحى يطحن ، قال : وما كان أحد ليطحن؟ قال : فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر ، قال : فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه فجاء علي بصفية بنت حي. قال : ابن عباس : ثم بعث رسول الله فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه وقال : لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه فقال ابن عباس : وقال النبي لبني عمه : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ فأبوا قال : وعلي جالس معهم فقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة قال : فتركه وأقبل على رجل رجل منهم فقال : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة فأبوا فقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة فقال لعلي : أنت وليي في الدنيا والآخرة. قال ابن عباس : وكان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة رضي الله عنها. قال : وأحد رسول الله ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين وقال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. قال ابن عباس : وشرى علي. نفسه فلبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه ، قال ابن عباس : وكان المشركون يرمون رسول الله فجاء أبو بكر وعلي نائم قال : وأبو بكر يحسب أنه رسول الله قال فقال : يا نبي الله. فقال له علي : إن نبي الله قد إنطلق نحو بير ميمون فأدركه ، قال : فأنطق أبو بكر فدخل معه الغار قال : وجعل علي ٢
[١] كلمة أب في أبي الوضاح وأبي سليم زايدة والصحيح : الوضاح وسليم.
[٢] كذا في النسخ والصحيح انتدوا كما في بعض المصادر. أي جلسوا في النادي.
[٣] أي قذر له يقال : أف له وتف ، وافة وتفة ، والتنوين فيه ست لغات حكاها الأخفش أف أف اوف بالكسر والفتح والضم دون تنوين وبالثلاثة معها.