الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٩٧
فلا شيء عليه لأنه قال أبو حنيفة ٢ وقال ابن مبارك : من قال : إن عليا أفضل العالمين ، أو : أفضل الناس ، وأكبر الكبراء فلا شيء عليه لأن المراد منه أفضل الناس في عصره وزمان خلافته كقوله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه. أي في زمان خلافته ومثل هذا الكلام قد ورد في القرآن والأحاديث وفي أقوال العلماء بقدر لا يحصى ولا يعد.
وقال أيضا في هداية السعداء : وفي حاصل التمهيد في خلافة أبي بكر ودستور الحقايق : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من مكة نزل في غدير خم فأمر أن يجمع رحال الإبل فجعلها كالمنبر فصعد عليها فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا : نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، أللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله. وقال الله عز وجل : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. قال أهل السنة : المراد من الحديث : من كنت مولاه فعلي مولاه. أي في وقت خلافته وإمامته [١]
١١ ـ قال أبو شكور محمد بن عبد السعيد بن محمد الكشي السالمي الحنفي في ـ التمهيد في بيان التوحيد ـ. قالت الروافض : الإمامة منصوصة لعلي بن أبي طالب ٢ بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم جعله وصيا لنفسه وجعله خليفة من بعده حيث قال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. ثم هارون ٧ كان خليفة موسى ٧ فكذلك علي ٢. والثاني : وهو : أن النبي ٧ جعله وليا للناس لما رجع من مكة ونزل في غدير خم فأمر النبي أن يجمع رحال الإبل فجعلها كالمنبر وصعد عليها فقال : ألست بأولى المؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا : نعم. فقال ٧ : من كنت مولاه فعلي موه ، أللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، والله جل جلاله يقول :
[١] قصدنا من إيراد هذا القول وما يأتي بعده محض الموافقة في المفاد ، وأما ظرف الولاية والأفضلية فلا نصافق الرجل عليه ، وقد قدمنا البحث عن ذلك مستقصى وسيأتي فيه بياننا الواضح.