الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٩١
كلمات حول مفاد الحديث
للأعلام الأئمة في تآليفهم
لقد تمخضت الحقيقة من معنى المولى ، وظهرت بأجلى مظاهرها ، بحيث لم يبق للخصم منتدح عن الخضوع لها ، إلا من يبغي لدادا ، أو يرتاد انحرافا عن الطريقة المثلى ، ولقد أوقفنا السير على كلمات درية لجمع من العلماء حداهم التنقيب إلى صراح الحق ، فلهجوا به غير آبهين بما هنالك من جلبة ولغط ، فإليك عيون ألفاظهم :
١ ـ قال ابن زولاق الحسن بن إبراهيم أبو محمد المصري المتوفى ٣٨٧ في تاريخ مصر : وفي ثمانية عشر من ذي الحجة سنة ٣٦٢ وهو يوم الغدير تجمع خلق من أهل مصر والمغاربة ومن تبعهم للدعاء ، لأنه يوم عيد ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فيه واستخلفه [١].
يعرب هذا الكلام عن أن ابن زولاق وهو ذلك العربي المتضلع لم يفهم من الحديث إلا المعنى الذي نرتأيه ، ولم ير ذلك اليوم إلا يوم عهد إلى أمير المؤمنين واستخلاف.
٢ ـ قال الإمام أبو الحسن الواحدي المتوفى ٤٦٨ بعد ذكر حديث الغدير : هذه الولاية التي أثبتها النبي صلى الله عليه وسلم هي مسؤول عنها يوم القيامة. راجع تمام العبارة ص ٣٨٧.
٣ ـ قال حجة الاسلام أبو حامد الغزالي المتوفى ٥٠٥ في كتابه : سر العالمين [٢] ص ٩ : إختلف العلماء في ترتيب الخلافة وتحصيلها لمن آل أمرها إليه ، فمنهم من زعم أنها بالنص ، ودليلهم في المسألة قوله تعالى : قل للمخلفين من الأعراب ستدعون
[١] وحكاه عنه المقريزي في الخطط ٢ ص ٢٢٢.
[٢] لا شك في نسبة الكتاب إلى الغزالي فقد نص عليه الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة الحسن بن صباح الاسماعيلي وينقل عنه قصته ، وصرح بها سبط ابن الجوزي في التذكرة ص ٣٦ وشطرا من الكلام المذكور.