الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٨١
إلا معنى الأولى المرادف للإمامة والولاية المطلقة التي استحفى ٧ خبرها منهم فأجابوه باستنادهم في ذلك إلى حديث الغدير.
١٧ ـ قد سلفت في ص ١٩١ ، إصابة دعوة مولانا أمير المؤمنين ٧ أناسا كتموا شهادتهم بحديث الغدير في يومي مناشدة الرحبة والركبان ، فأصابهم العمى والبرص ، والتعرب بعد الهجرة ، أو آفة أخرى ، وكانوا من الملأ الحضور في مشهد يوم الغدير.
فهل يجد الباحث مساغا لاحتمال وقوع هاتيك النقم على القوم ، وتشديد الإمام ٧ بالدعاء عليهم لمحض كتمانهم معنى النصرة والحب العامين بين أفراد المجتمع الديني ، فكان من الواجب إذن أن تصيب كثيرا من المسلمين الذين تشاحنوا ، وتلاكموا ، وقاتلوا ، فقموا جذوم تينك الصفتين ، وقلعوا جذورهما ، فضلا عن كتمان ثبوتهما بينهم ، لكن المنقب لا يرى إلا أنهم وسموا بشية العار ، وأصابتهم الدعوة بكتمانهم نبئا عظيما يختص به هذا المولى العظيم صلوات الله عليه ، وما هو إلا ما أصفقت عليه النصوص ، وتراكمت القراين من إمامته وأولويته على الناس منهم بأنفسهم.
ثم إن نفس كتمانهم للشهادة لا تكون لأمر عادي هو شرع سواء بينه وبين غيره ، وإنما الواجب أن تكون فيه فضيلة يختص بها ، فكأنهم لم يرقهم أن يتبجح الإمام بها فكتموها لكن الدعوة الصالحة فضحتهم بإظهار الحق ، وأبقت عليهم مثلبة لايحة على جبهاتهم وجنوبهم وعيونهم ما داموا أحياءا ، ثم تضمنتها طيات الكتب فعادت تلوكها الأشداق ، وتتناقلها الألسن حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
١٨ ـ مر بإسناد صحيح ص ١٧٤ و ١٧٥ في حديث مناشدة الرحبة من طريق أحمد والنسائي والهيثمي ومحب الدين الطبري : إن أمير المؤمنين ٧ لما ناشد القوم بحديث الغدير في الرحبة شهد نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم سمعوه منه قال أبو الطفيل : فخرجت وكأن في نفسي شيئاً [١] فلقيت زيد بن أرقم فقلت له : إني سمعت عليا ٢ يقول : كذا وكذا ، قال : فما تنكر؟ قد سمعت رسول
[١] كذا في لفظ أحمد ، وفي لفظ النسائي : وفي نفسي منه شيء. وفي لفظ محب الدين : وفي نفسي من ريبة شيء.