الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٧٩
يستفاد هذا المعنى من لفظ ابن عباس الآخر الذي مر ص ٥١ و ٢١٧ : قال : لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم بعلي المقام الذي قام به.
ويصرح بالمعنى المراد ما مر ص ١٦٥ من قوله ٩ : إن الله أمر أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيي وخليفتي والذي فرض الله على المؤمنين في كتابه طاعته فقرب بطاعته طاعتي وأمركم بولايته. وقوله المذكور ص ٢١٥ : فإن الله قد نصبه لكم وليا وإماما ، وفرض طاعته على كل أحد ، ماض حكمه ، جايز قوله.
١٢ ـ ما مر ص ٥٢ و ٢١٧ من قول ابن عباس بعد ذكره الحديث : فوجبت والله في رقاب القوم. في لفظ ، وفي أعناق القوم. في آخر ، فهو يعطي ثبوت معنى جديد مستفاد من الحديث غير ما عرفه المسلمون قبل ذلك وثبت لكل فرد منهم ، وأكد ذلك باليمين وهو معنى عظيم يلزم الرقاب ، ويأخذ بالأعناق لدة الإقرار بالرسالة لم يساو الإمام ٧ فيه غيره ، وليس هو إلا الخلافة التي امتاز بها من بين المجتمع الاسلامي ، ولا يبارحه معنى الأولوية.
١٣ ـ ما أخرجه شيخ الاسلام الحمويني في فرايد السمطين عن أبي هريرة قال : لما رجع رسول الله عن حجة الوداع نزلت آية : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك. الآية. ولما سمع قوله تعالى : والله يعصمك من الناس اطمئن قلبه ( إلى أن قال بعد ذكر الحديث ) : وهذه آخر فريضة أوجب الله عباده ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت قوله : اليوم أكملت لكم دينكم. الآية.
يعطينا هذا اللفظ خبرا بأن رسول الله ٩ صدع في كلمته هذه بفريضة لم يسبقها التبليغ ، ولا يجوز أن يكون ذلك معنى المحبة والنصرة لسبق التعريف بهما منذ دهر كتابا وسنة ، فلم يبق إلا أن يكون معنى الإمامة الذي أخر أمره حتى تكتسح عنه العراقيل ، وتمرن النفوس بالخضوع لكل وحي يوحى ، فلا تتمرد عن مثلها من عظيمة تجفل عنها النفوس الجامحة ، وهي الملائمة لمعنى الأولى.
١٤ ـ تقدم ص ٢٩ و ٣٦ في حديث زيد بن أرقم بطرقه الكثيرة : إن ختنا له سأله عن حديث غدير خم فقال له : أنتم أهل العراق فيكم ما فيكم. فقلت له : ليس عليك