الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٧٥
للأولوية على الناس منهم بأنفسهم.
( القرينة الرابعة ) : قوله ٩ عقيب لفظ الحديث : الله أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي ، والولاية لعلي بن أبي طالب. وفي لفظ شيخ الاسلام الحمويني : الله أكبر تمام نبوتي ، وتمام دين الله بولاية علي بعدي. [١]
فأي معنى تراه يكمل به الدين ، ويتم النعمة ، ويرضي الرب في عداد الرسالة غير الإمامة التي بها تمام أمرها وكمال نشرها وتوطيد دعايمها؟ إذن فالناهض بذلك العبء المقدس أولى الناس منهم بأنفسهم.
( القرينة الخامسة ) : قوله ٩ قبل بيان الولاية : كأني دعيت فأجبت. أو : أنه يوشك أن أدعى فأجيب. أو : ألا وإني أوشك أن أفارقكم. أو : يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب. وقد تكرر ذكره عند حفاظ الحديث كما مر [٢].
وهو يعطينا علما بأنه ٩ كان قد بقي من من تبليغه مهمة يحاذر أن يدركه الأجل قبل الإشادة بها ، ولولا الهتاف بها بقي ما بلغه مخدجا ، ولم يذكر ٩ بعد هذا الاهتمام إلا ولاية أمير المؤمنين وولاية عترته الطاهرة الذين يقدمهم هو صلوات الله عليه كما في نقل مسلم ، فهل من الجايز أن تكون تلك المهمة المنطبقة على هذه الولاية إلا معنى الإمامة المصرح بها في غير واحد من الصحاح؟ وهل صاحبها إلا أولى الناس بأنفسهم؟
( القرينة السادسة ) : قوله ٩ بعد بيان الولاية لعلي ٧ : هنئوني هنئوني إن الله تعالى خصني بالنبوة وخص أهل بيتي بالإمامة كما مر ص ٢٧٤. فصريح العبارة هو الإمامة المخصوصة بأهل بيته الذين سيدهم والمقدم فيهم هو أمير المؤمنين ٧ وكان هو المراد في الوقت الحاضر.
ثم نفس التهنئة والبيعة المصافقة والاحتفال بها واتصالها ثلثة أيام كما مرت هذه كلها ص ٢٦٩ ـ ٢٨٣ لا تلائم غير معنى الخلافة والأولوية ، ولذلك ترى الشيخين
[١] راجع ص ٤٣ و ١٦٥ و ٢٣١ و ٢٣٢ و ٢٣٣ و ٢٣٥.
[٢] راجع ص ٢٦ و ٢٧ و ٣٠ و ٣٢ و ٣٣ و ٣٤ و ٣٦ و ٤٧ و ١٧٦.