الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٧٣
عليا ٧ أن يسعفهم بمبتغاهم لعدم الحنكة والجدارة فيهم فيقلبون عليه ظهر المجن ، وقد أخبر ٩ مجمل الحال بقوله : إن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا. وفي لفظ إن تستخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا راجع ص ١٢ ، ١٣ من هذا الكتاب.
فطفق ٩ يدعو لمن والاه ونصره ، وعلى من عاداه وخذله ليتم له أمر الخلافة ، وليعلم الناس أن موالاته مجلبة لموالاة الله سبحانه ، وأن عداؤه وخذلانه مدعاة لغضب الله وسخطه ، فيزدلف إلى الحق وأهله ، ومثل هذا الدعاء بلفظ العام لا يكون إلا فيمن هذا شأنه ، ولذلك إن أفراد المؤمنين الذين أوجب الله محبة بعضهم لبعض لم يؤثر فيهم هذا القول ، فإن منافرة بعضهم لبعض جزؤيات لا يبلغ هذا المبلغ ، وإنما يحصل مثله فيما إذا كان المدعو له دعامة الدين ، وعلم الاسلام ، وإمام الأمة ، وبالتثبط عنه يكون فت في عضد الحق وانحلال لعرى الاسلام.
ثانيها : إن هذا الدعاء بعمومه الأفرادي بالموصول ، والأزماني ، والأحوالي بحذف المتعلق تدل على عصمة الإمام ٧ لإفادته وجوب موالاته ونصرته. الانحياز عن العداء له وخذلانه على كل أحد في كل حين وعلى كل حال ، وذلك يوجب أن يكون ٧ في كل تلك الأحوال على صفة لا تصدر منه معصية ، ولا يقول إلا الحق ، ولا يعمل إلا به ، ولا يكون إلا معه ، لأنه لو صدر منه شيء من المعصية لوجب الانكار عليه ونصب العداء له لعمله المنكر والتخذيل عنه ، فحيث لم يستثن ٩ من لفظ العام شيئاً من أطواره وأزمانه علمنا أنه لم يكن ٧ في كل تلك المدد والأطوار إلا على الصفة التي ذكرناها ، وصاحب هذه الصفة يجب أن يكون إماما لقبح أن يأمه من هو دونه على ما هو المقرر في محله ، وإذا كان إماما فهو أولى الناس منهم بأنفسهم.
ثالثها : إن الأنسب بهذا الدعاء الذي ذيل ٩ به كلامه ، ولا بد أنه مرتبط بما قبله أن يكون غرضه ٩ بيان تكليف على الحاضرين من فرض الطاعة ووجوب الموالاة ، فيكون في الدعاء ترغيب لهم على الطاعة والخضوع له ، وتحذير عن المترد والجموح تجاه أمره ، وذلك لا يكون إلا إذا نزلنا المولى