الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٧٢
بعد عد معان عشرة للمولى وجعل عاشرها الأولى قال : والمراد من الحديث : الطاعة المخصوصة ، فتعين الوجه العاشر وهو الأولى ومعناه : من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به ، وقد صرح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الاصبهاني في كتابه المسمى بمرج البحرين فإنه روى هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه وقال فيه : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد علي فقال : من كنت وليه وأولى به من نفسه فعلي وليه. فعلم أن جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر ، ودل عليه أيضا قوله ٧ : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم. وهذا نص صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته. ونص ابن طلحة الشافعي في مطالب السئول ص ١٦ على ذهاب طايفة إلى حمل اللفظ في الحديث على الأولى. وسيوافيك نظير هذه الجمل في محله إنشاء الله تعالى.
( القرينة الثانية ) : ذيل الحديث وهو قوله ٩ : أللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه. في جملة من طرقه بزيادة قوله : وانصر من نصره ، واخذل من خذله. أو ما يؤدي مؤداه ، وقد أسلفنا ذكر الجماهير الراوين له فلا موجب إلى التطويل بإعادة ذكرهم ، ومر عليك في ذكر الكلمات المأثورة حول سند الحديث ص ٢٦٦ ـ ٢٨١ بأن تصحيح كثير من العلماء له مصبه الحديث مع ذيله ، وفي وسع الباحث أن يقرب كونه قرينة للمدعى بوجوه لا تلتأم إلا مع معنى الأولوية الملازمة للإمامة.
أحدها : أنه ٩ لما صدع بما خول الله سبحانه وصيه من المقام المشامخ بالرياسة العامة على الأمة جمعاء ، والإمامة المطلقة من بعده ، كان يعلم بطبع الحال أن تمام هذا الأمر بتوفر الجنود والأعوان وطاعة أصحاب الولايات والعمال مع علمه بأن في الملأ من يحسده كما ورد في الكتاب العزيز [١] وفيهم من يحقده ، وفي زمر المنافقين من يضمر له العداء لأوتار جاهلية ، وستكون من بعده هناة تجلبها النهمة والشره من أرباب المطامع لطلب الولايات والتفضيل في العطاء ، ولا يدع الحق
[١] في قوله : أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله. أخرج ابن المغازلي في المناقب ، وابن أبي الحديد في سرحه ٢ ص ٢٣٦ ، والحضرمي الشافعي في الرشفة ص ٢٧ : إنها نزلت في علي وما خص به من العلم.