الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٧٠
بنصرته.
وقد عرفت الحال في الولي ٢٣ ـ والسيد ٢٤ ـ والمتصرف في الأمر ٢٥ ـ والمتولي له ٢٦.
إذن فليس للمولى إلا معنى واحد وهو الأولى بالشيء وتختلف هذه الأولوية بحسب الاستعمال في كل من موارده ، فالاشتراك معنوي وهو أولى من الاشتراك اللفظي المستدعي لأوضاع كثيرة غير معلومة بنص ثابت والمنفية بالأصل المحكم ، وقد سبقنا إلى بعض هذه النظرية شمس الدين ابن البطريق في العمدة ص ٥٦ وهو أحد أعلام الطائفة في القرن السادس ، وتطفح بشيء من ذلك كلمات غير واحد من علماء أهل السنة [١] حيث ذكروا المناسبات في جملة من معاني المولى تشبه ما ذكرنا.
ويكشف عن كون المعنى المقصود ( الأولى ) هو المتبادر من المولى إذا أطلق كما يأتي بيانه عن بعض في الكلمات حول المفاد ما رواه مسلم بإسناده في صحيحه ص ١٩٧ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يقل العبد لسيده مولاي. وزاد في حديث أبي معاوية : فإن مولاكم الله. وأخرجه غير واحد من أئمة الحديث في تآليفهم.
القرائن المعينة
متصلة ومنفصلة
إلى هنا لم يبق للباحث ملتحد عن البخوع لمجئ المولى بمعنى الأولى بالشيء ، وإن تنازلنا إلى أنه أحد معاينه وأنه من المشترك اللفظي ، فإن للحديث قرائن متصلة وأخرى منفصلة تنفي إرادة غيره. فإليك البيان :
( القرينة الأولى ) : مقدمة الحديث وهي قوله ٩ : ألست أولى بكم من أنفسكم. أوما يؤدي مؤداه من ألفاظ متقاربة ، ثم فرع على ذلك قوله : فمن كنت مولاه فعلي مولاه. وقد رواها الكثيرون من علماء الفريقين فمن حفاظ أهل السنة وأئمتهم.
[١] راجع ما أسلفناه عن الدرواجكي وغيره وما يأتي عن سبط ابن الجوزي وغيره ، فتجد هناك كثيرا من نظرائهما في مطاوي كلمات القوم.