الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٥٥
منه كقوله تعالى : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه. وهذا الذي فهمه عمر ٢ من الحديث فإنه لما سمعه قال : هنيئا يا بن أبي طالب؟ أمسيت ولي كل مؤمن ومؤمنة.
وسبق عن الأنباري في مشكل القرآن : إن للمولى ثمان معان أحدها : الأولى بالشيء ، وحكاه الرازي عنه وعن أبي عبيدة فقال في نهاية العقول : لا نسلم أن كل من قال : إن لفظة المولى محتملة للأولى قال بدلالة الحديث على إمامة علي ٢ ، أليس إن أبا عبيدة وابن الأنباري حكما بأن لفظة المولى للأولى مع كونهما قائلين [١] بإمامة أبي بكر ٢؟. ونقل الشريف المرتضى عن أبي العباس المبرد إن أصل يا ولى أي الذي هو أولى وأحق ومثله المولى ، وقال أبو نصر الفارابي الجوهري المتوفى ٣٩٣ في صحاح اللغة ٢ ص ٥٦٤ مادة ولي في قول لبيد : إنه يريد أولى موضع أن يكون فيه الخوف. وأبو زكريا الخطيب التبريزي في شرح ديوان الحماسة ١ ص ٢٢ في قول جعفر بن علبة الحارثي :
|
ألهفي بقري سجل حين أحلبت |
|
علينا الولايا والعدو المباسل |
عد من وجوه معاني المولى الثمانية [٢] الولي والأولى بالشيء ، وعن عمر بن عبد الرحمن الفارسي القزويني في كشف الكشاف في بيت لبيد : إن مولى المخافة. أي أولى وأحرى بأن يكون فيه الخوف ، وعد سبط ابن الجوزي في التذكرة ص ١٩ ذلك من معاني المولى العشرة المستندة إلى علماء العربية ، ومثله ابن طلحة الشافعي في مطالب السئول ص ١٦ ، وذكر الأولى في طليعة المعاني التي جاء بها الكتاب وتبعه الشبلنجي في نور الأبصار ص ٧٨ وأسند ذلك إلى العلماء. وقال شارحا المعلقات السبع : عبد الرحيم بن عبد الكريم ، ورشيد النبي في بيت لبيد : إنه أراد بولي المخافة : الأولى بها.
وبذلك كله تعرف حال ما أسنده صاحب التحفة الاثنى عشرية إلى أهل العربية
[١] لا يهمنا ما يرتأيانه في الإمامة وإنما الغرض تنصيصهما بمعنى اللفظ اللغوي.
[٢] وهي : العبد ، والسيد ، وابن العم ، والصهر ، والجار ، والحليف ، والولي ، وإلأولى بالشيء.