الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٣٢
الله ، ومن يسب عمارا يسبه الله ، ومن يبغض عمارا يبغضه الله. وأخرجه السيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ٧ ص ٧٣ من طريق أبي يعلى وابن عساكر ، وفي ٦ ص ١٨٥ عن أبي يعلى وابن قانع والطبراني والضياء المقدسي في المختارة.
وأخرج الحاكم في المستدرك ٣ ص ٣٨٩ بإسناد صححه هو والذهبي في تلخيصه بلفظ : من يسب عمارا يسبه الله ، ومن يعاد عمادا يعاده الله.
وأخرج أحمد في المسند ٤ ص ٩٠ بإسناده بلفظ : من يعاد عمارا يعاده الله عز وجل ، ومن يبغضه يبغضه الله عز وجل ، ومن يسبه يسبه الله عز وجل.
فأين هذه النصوص الصحيحة المتواترة [١] من اجتهاد أبي الغادية؟ أو أين هو من تبرير ابن حزم عمل أبي الغادية؟ أو أين هو من رأيه في اجتهاده ، ومحاباته له بالأجر الواحد؟ وهو في النار لا محالة بالنص النبوي الشريف ، وهل تجد بغضا أو تحقيرا أعظم من القتل؟.
وهناك دروس في هذه كلها يقرأها علينا التأريخ ، قال ابن الأثير في الكامل ٣ ص ١٣٤ : إن أبا الغادية قتل عمارا وعاش إلى زمن الحجاج ودخل عليه فأكرمه الحجاج وقال له : أنت قتلت ابن سمية؟ يعني عمارا قال : نعم ، فقال : من سره أن ينظر إلى عظيم الباع يوم القيامة فلينظر إلى هذا الذي قتل ابن سمية ، ثم سأله أبو الغادية حاجته فلم يجبه إليها ، فقال : نوطئ لهم الدنيا ولا يعطونا منها ويزعم أني عظيم الباع يوم القيامة ، فقال الحجاج : أجل والله من كان ضرسه مثل أحد وفخذه مثل جبل ورقان ومجلسه مثل المدينة والربذة إنه لعظيم الباع يوم القيامة ، والله لو أن عمارا قتله أهل لأرض كلهم لدخلوا كلهم النار. م ـ وذكره ابن حجر في الإصابة ٤ ص ١٥١ ].
وفي الاستيعاب هامش الإصابة ٤ ص ١٥١ : أبو الغادية كان محبا في عثمان وهو قاتل عمار وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول : قاتل عمار بالباب ، وكان يصف قتله له إذا سئل عنه لا يباليه ، وفي قصته عجب عند أهل العلم روى عن النبي قوله : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. وسمعه منه ثم قتل عمارا.
[١] على ما اختاره ابن حزم من حد التواتر في ساير الأحاديث.