الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٣٠٥
عن أبي الطفيل وزيد بن أرقم فقال : قال الحافظ الذهبي : هذا الحديث صحيح غريب [١] ثم رواه من طريق أبي عوانة عن أبي الطفيل عن زيد فقال : قال الحافظ الذهبي : هذا حديث صحيح. ثم رواه من طريق الحافظين أبي يعلى والحسن بن سفيان فقال : قال الحافظ الذهبي : هذا حديث حسن إتفق على ما ذكرنا جمهور أهل السنة.
وأما ما انفرد به أهل البدع من الاسماعيلية [٢] ببلاد اليمن وخالف به أهل الجمعة والجماعة والسنن فإنهم قالوا في قوله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم أي مرجعه من حجة الوداع بعد أن جمع أصحابه وكرر عليهم قوله : ألست أولى بكم من أنفسكم؟ ثلثا وهم يجيبونه بالتصديق والاعتراف ، ثم رفع يد علي ٢ وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، أللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، واخذل من خذله ، وإنصر من نصره ، وأدر الحق معه حيث دار : معنى المولى في هذا الحديث : الأولى لا الناصر وغيرهما من المعاني المشتركة ، قال المدعي من الاسماعيلية : وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن لعلي ٢ ما لرسول الله من الولاء عليهم وجعل قوله أولا : ألست أولى بكم من أنفسكم؟ سندا. وقال المدعي أيضا : لو كان المولى بمعنى الناصر والسيد وغيرهما لما احتاج إلى جمع الصحابة وإشهادهم ، ولا أن يأخذ بيد علي ويرفعها ، لأن ذلك يعرفه كل أحد ، ولا يحتاج إلى الدعاء له بقوله : أللهم وال من والاه. إلى آخره ، وقال المدعي أيضا : ولا يكون هذا الدعاء إلا لإمام معصوم مفترض الطاعة بعده. وبدليل جعله الحق تابعا لعلي لا متبوعا له ، ولا يكون ذلك إلا لمن ووجبت طاعته وعصمته. وقال المدعي : فصح بهذا إن عليا ٢ هو الوصي وإنه نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن خلافة من تقدمه معصية. إنتهى افتراء المدعي.
أقول : قد مر الأحاديث الصحاح والحسان وليس فيها جميع ما ذكره المدعي بل الصحيح مما ذكرنا : من كنت مولاه فعلي مولاه. والصحيح ما ذكرناه أيضا : أللهم
[١] ليس لغرابته وجه بالمعنى الاصطلاحي ولا بغيره إلا كونه في فضل أمير المؤمنين (ع).
[٢] سيوافيك في بيان مفاد الحديث أن هذه البرهنة لم تختص بالاسماعيلية ، وإنما هي مقتضى الحق الصراح ، وقد قال به كل من بري ولاءا لأمير المؤمنين بعد رسول الله ٩ كولائه خلافة عنه.