الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٢٦٧
عيد الغدير في الاسلام
ومما شيء من جهته لحديث الغدير الخلود والنشور ، ولمفاده التحقق والثبوت ، اتخاذه عيدا يحتفل به وبليلته بالعبادة والخشوع ، وإدرار وجوه البر ، وصلة الضعفاء ، والتوسع على النفس ، والعائلات ، واتخاذ الزينة والملابس القشيبة ، فمتى كان للملأ الديني نزوع إلى تلكم الأحوال فطبع الحال يكون له اندفاع إلى تحري أسبابها ، وإلتثبت في شؤونها فيفحص عن رواتها. أو أن الاتفاق المقارن لهاتيك الصفات يوقفه على من ينشدها ويرويها ، وتتجدد له وللأجيال في كل دور لفتة إليها في كل عام ، فلا تزال الأسانيد متواصلة ، والطرق محفوظة ، والمتون مقروئة ، والأنباء بها متكرر.
إن الذي يتجلى للباحث حول تلك الصفة أمران : الأول : إنه ليس صلة هذا العيد بالشيعة فحسب ، وإن كانت لهم به علاقة خاصة ، وإنما اشترك معهم في التعيد به غيرهم من فرق المسلمين فقد عده البيروني في الآثار الباقية في القرون الخالية ص ٣٣٤ مما استعمله أهل الاسلام من الأعياد ، وفي مطالب السئول لابن طلحة الشافعي ص ٥٣ : يوم غدير خم ذكره ( أمير المؤمنين ) في شعره وصار ذلك اليوم عيدا وموسما لكونه كان وقتا نصه رسول الله ٩ بهذه المنزلة العلية ، وشرفه بها دون الناس كلهم. وقال ص ٥٦ : وكل معنى أمكن إثباته مما دل عليه لفظ المولى لرسول الله ٩ فقد جعله لعلي وهي مرتبة سامية ، ومنزلة سامقة ، ودرجة علية ، ومكانة رفيعة ، خصصه بها دون غيره ، فلهذا صار ذلك اليوم يوم عيد وموسم سرور لأولياءه. تفيدنا هذه الكلمة اشتراك المسلمين قاطبة في التعيد بذلك اليوم سواء رجع الضمير في ( أوليائه ) إلى النبي أو الوصي صلى الله عليهما وآلهما ، أما على الأول : فواضح. وأما على الثاني : فكل المسلمون يوالون أمير المؤمنين عليا شرع سواء في ذلك من يواليه بما هو خليفة الرسول بلا فصل ، ومن يراه رابع