الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٢٦٦
وخمسون نفسا ، ومما يؤيد قول أبي زرعة ما ثبت في الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة تبوك : والناس كثير لا يحصيهم ديوان. وثبت عن الثوري فيما أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه قال : من قدم عليا على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألفا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. فقال النووي : وذلك بعد النبي بإثني عشر عاما بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الردة والفتوح الكثير ممن لم يضبط أسماءهم ، ثم مات في خلافة عمر في الفتوح وفي الطاعون العام وعمواس [١] وغير ذلك من لا يحصى كثرة ، وسبب خفاء أسمائهم أن أكثرهم حضروا حجة الوداع. والله أعلم.
وقد أسلفنا في ص ٩ : أن الحضور في حجة الوداع مع رسول الله كانوا مائة ألف أو يزيدون. إذا فأين لهذه الكتب استيفاء ذلك العدد الجم؟ وليس في مجاري الطبيعة الخبرة بجميع هاتيك التراجم بحذافيرها ، فإن أكثر القوم كانوا مبثوثين في البراري والفلوات تقلهم مهابط الأودية وقلل الجبال ، ويقطنون المفاوز والحزوم ولا يختلفون إلى الأوساط والحواضر إلا لغايات وقتية تقع عندها الصحبة والرواية في أيام وليالي تبطأ بهم الحاجات فيها ، وليس هناك ديوان تسجل فيه الأسماء ويتعرف أحوال الوارد والصادر.
إذا فلا يسع أي باحث الإحاطة بأحوال أمة هذه شؤونها ، وإنما قيد المصنفون أسماءا كثر تداولها في الرواية ، أو لأربابها أهمية في الحوادث ، وبعد هذا كله فالنافي لشخص لم يجد إسمه في كتب هذا شأنها خارج عن ميزان النصفة ، ومتحايد عن نواميس البحث ، على أن من المحتمل قريبا : أن مؤلفي معاجم الصحابة أهملوا ذكره لردته الأخيرة.
ومن الناس من يجادل في الله بغير علم
ولا هدى ولا كتاب منير
|
|
« سورة لقمان » |
[١] كورة على ستة أميال من الرملة على طريق بيت المقدس منها ، كان ابتداء الطاعون في سنة ١٨ ه ثم فشا في أرض الشام فمات فيه خلق كثير لا يحصى من الصحابة.