الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٢٦٤
مسلما باعترافه بالمبادي الخمسة الاسلامية ومن المعلوم بالضرورة أن أحدا من المسلمين لم يصبه عذاب على العهد النبوي.
( الجواب ) : إن الحديث كما أثبت إسلام الحارث فكذلك أثبت ردته برده قول النبي ٩ وتشكيكه فيما أخبر به عن الله تعالى ، والعذاب لم يأته على حين إسلامه وإنما جاءه بعد الكفر والارتداد ، وقد مر في ص ٢٤٥ أنه بعد سماعه الحديث شك في نبوة النبي ٩. على أن في المسلمين من شملته العقوبة لما تجرؤا على قدس صاحب الرسالة كجمرة ابنة الحارث التي أسلفنا حديثها ص ٢٦٠ وبعض آخر مر حديثه في جواب الوجه الرابع ، وروى مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع : أن رجلا أكل عند النبي بشماله فقال : كل بيمينك. قال : لا أستطيع ، قال : لا استطعت ، قال : فما رفعها إلى فيه بعد.
وفي صحيح البخاري ج ٥ ص ٢٢٧ : إن النبي دخل على أعرابي يعوده قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده قال : لا بأس طهور. قال : قلت : طهور كلا بل هي حمى تفور ( أو : تثور ) على شيخ كبير تزيره القبور. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فنعم إذا. فما أمسى من الغد إلا ميتا.
م ـ وفي أعلام النبوة للماوردي ص ٨١ قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينقي الرجل شعره في الصلاة فرأى رجلا ينقي شعره في الصلاة ، فقال : قبح الله شعرك. فصلع مكانه.
( الوجه السابع ) : إن الحارث بن النعمان غير معروف في الصحابة ولم يذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ، وابن مندة ، وأبو نعيم الاصبهاني ، وأبو موسى في تآليف ألفوها في أسماء الصحابة فلم نتحقق وجوده.
( الجواب ) : إن معاجم الصحابة غير كافلة لاستيفاء أسمائهم ، فكل مؤلف من أربابها جمع ما وسعته حيطته وأحاط به إطلاعه ثم جاء المتأخر عنه فاستدرك على من قبله بما أوقفه السير في غضون الكتب وتضاعيف الآثار ، وأوفى ما وجدناه من ذلك كتاب [ الإصابة بتمييز الصحابة ] لابن حجر العسقلاني ، ومع ذلك فهو يقول في مستهل كتابه : فإن من أشرف العلوم الدينية علم الحديث النبوي ، ومن أجل معارفه تمييز أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن خلف بعدهم ، وقد جمع في ذلك جمع من الحفاظ تصانيف