الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٢٣٠
إكمال الدين بالولاية
ومن الآيات النازلة يوم الغدير في أمير المؤمنين ٧ قوله تعالى :
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الاسلام دينا
أصفقت الإمامية عن بكرة أبيهم على نزول هذه الآية الكريمة حول نص الغدير بعد إصحار النبي ٩ بولاية مولانا أمير المؤمنين ٧ بألفاظ دريه صريحة ، فتضمن نصا جليا عرفته الصحابة وفهمته العرب فاحتج به من بلغه الخبر ، وصافق الإمامية على ذلك كثيرون من علماء التفسير وأئمة الحديث وحفظة الآثار من أهل السنة ، وهو الذي يساعده الاعتبار ويؤكده النقل الثابت في تفسير الرازي ٣ ص ٥٢٩ عن أصحاب الآثار : إنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم لم يعمر بعد نزولها إلا أحدا وثمانين يوما. أو : اثنين وثمانين ، وعينه أبو السعود في تفسيره بهامش تفسير الرازي ٣ ص ٥٢٣ ، وذكر المؤرخون منهم [١] : أن وفاته ٩ في الثاني عشر من ربيع الأول ، وكأن فيه تسامحا بزيادة يوم واحد على الاثنين وثمانين يوما بعد إخراج يومي الغدير والوفات ، وعلى أي فهو أقرب إلى الحقيقة من كون نزولها يوم عرفة كما جاء في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما لزيادة الأيام حينئذ ، على أن ذلك معتضد بنصوص كثيرة لا محيص عن الخضوع لمفادها ، فإلى الملتقى :
١ ـ الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى ٣١٠ ، روى في كتاب الولاية بإسناده عن زيد بن أرقم نزول الآية الكريمة يوم غدير خم في أمير المؤمنين ٧ في الحديث الذي مر ص ٢١٥.
[١] راجع تأريخ الكامل ٢ ص ١٣٤ ، وإمتاع المقريزي ص ٥٤٨ ، وتاريخ ابن كثير ٦ ص ٣٣٢ وعده مشهورا ، والسيرة الحلبية ٣ ص ٣٨٢.