الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٢١٢
فعلي مولاه ، أللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه. قال : في أي موضع قال هذا؟ أليس بعد منصرفه من حجة الوداع؟ قلت : أجل. قال : فإن قتل زيد بن حارثة قبل الغدير كيف رضيت لنفسك بهذا؟ أخبرني لو رأيت ابنا لك قد أتت عليه خمسة عشر سنة يقول : مولاي مولى ابن عمي أيها الناس؟ فاعلموا ذلك. أكنت منكرا ذلك عليه تعريفه الناس ما لا ينكرون ولا يجهلون؟ فقلت : أللهم نعم. قال : يا إسحاق أفتنزه ابنك عما لا تنزه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ويحكم لا تجعلوا فقهائكم أربابكم إن الله جل ذكره قال في كتابه : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله. ولم يصلوا لهم ولا صاموا ولا زعموا أنهم أرباب ولكن أمروهم فأطاعوا أمرهم [١].
وروى ابن مسكويه المترجم ١٠٨ للمأمون الخليفة في تأليفه نديم الفريد كتابا كتبه إلى بني هاشم وذكر منه قوله : فلم يقم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من المهاجرين كقيام علي بن أبي طالب ، فإنه آزره ووقاه بنفسه ونام في مضجعه. ثم لم يزل بعد متمسكا بأطراف الثغور ، ينازل الأبطال ، ولا ينكل عن قرن ، ولا يولي عن جيش ، منيع القلب ، يؤمر على الجميع ، ولا يؤمر عليه أحد ، أشد الناس وطأة على المشركين وأعظمهم جهادا في الله ، وأفقههم في دين الله ، وأقرأهم لكتاب الله ، وأعرفهم بالحلال والحرام ، وهو صاحب الولاية في حديث غدير خم. وصاحب قوله صلى الله عليه وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي [٢].
( كلمة المسعودي )
قال أبو الحسن المسعودي الشافعي المترجم ص ١٠٣ في مروج الذهب ٢ ص ٤٩ : والأشياء التي استحق بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل هي السبق إلى الإيمان والهجرة ، والنصرة لرسول صلى الله عليه وسلم ، والقربى منه ، والقناعة ، وبذل النفس له ، والعلم بالكتاب والتنزيل ، والجهاد في سبيل الله ، والورع ، والزهد ، والقضاء ، والحكم ، والعفة ، والعلم ، وكل ذلك لعلي ٧ منه النصيب الأوفر والحظ الأكبر ، إلى ما ينفرد به من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين آخى بين أصحابه : أنت أخي وهو صلى الله عليه وسلم
[١] أخذنا من الحديث محل الحاجة وهو طويل غزير الفائدة جدا.
[٢] ينابيع المودة ص ٤٨٤ ، والعبقات ج ١ ص ١٤٧.