الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ١٤
فإنه يتلوها في نائية البلاد ، ويومي إليه من مستقره ، وليوم الغدير وظائف من صوم وصلاة ودعاء فيها هتاف بذكره ، تقوم بها الشيعة في أمصارها ، وحواضرها ، وأوساطها ، وإلقرى ، والرساتيق فهناك تجد ما يعدون بالملايين ، أو يقدرون بثلث المسلمين أو نصفهم رواتا للحديث ، مخبتين إليه معتنقين له دينا ونحلة.
وأما كتب الإمامية في الحديث والتفسير والتاريخ وعلم الكلام فضع يدك على أي منها تجده مفعما بإثبات قصة الغدير والاحتجاج بمؤداها ، فمن مسانيد عنعنتها الرواة إلى منبثق أنوار النبوة ، ومراسيل أرسلها المؤلفون إرسال المسلم ، حذفوا أسانيدها لتسالم فرق المسلمين عليها.
ولا أحسب أن أهل السنة يتأخرون بكثير من الإمامية في إثبات هذا الحديث ، والبخوع لصحته ، والركون إليه ، والتصحيح له ، والاذعان بتواتره ، أللهم إلا شذاذ تنكبت عن الطريقة ، وحدت بهم العصبية العمياء إلى رمي القول على عواهنه ، وهؤلاء لا يمثلون من جامعة العلماء إلا أنفسهم ، فإن المثبتين المحققين للشأن المتولعين في الفن لا تخالجهم أية شبهة في اعتبار أسانيدهم التي أنهوها متعاضدة متظافرة بل متواترة [١] إلى جماهير من الصحابة والتابعين ، وإليك أسماء جملة وقفنا على الطرق المنتهية إليهم على حروف الهجاء :
رواة حديث الغدير من الصحابة
( حرف الألف )
١ ـ أبو هريرة الدوسي المتوفى ٥٧ / ٥٨ / ٥٩ ، وهو ابن ثمان وسبعين عاما ، يوجد حديثه مسندا في تاريخ الخطيب البغدادي ج ٨ ص ٢٩٠ بطريقين عن مطر الوراق عن شهر بن حوشب عنه بلفظه الآتي ، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال لأبي الحجاج المزي ، وتهذيب التهذيب ج ٧ ص ٣٢٧ ، ومناقب الخوارزمي ص ١٣٠ وعده في كتابه مقتل الإمام
[١] رواه أحمد بن حنبل من أربعين طريقا ، وابن جرير الطبري من نيف وسبعين طريقا ، والجزري المقري من ثمانين طريقا ، وابن عقدة من مائة وخمس طرق ، وأبو سعيد السجستاني من مائة وعشرين طريقا ، وأبو بكر الجعابي من مائة وخمس وعشرين طريقا ، وفي تعليق هداية العقول ص ٣٠ عن الأمير محمد اليمني ( أحد شعراء الغدير في القرن الثاني عشر ) : إن له مائة وخمسين طريقا.