الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ١٢
ينصرف إلا إليه ، وإن قيل محله فهو هذا المحل المعروف على أمم من الجحفة ، ولم يعرف أحد من البحاثة والمنقبين سواه ، نعم : شذ عنهم ( الدكتور ملحم إبراهيم الأسود ) في تعليقه على ديوان أبي تمام فإنه قال : هي واقعة حرب معروفة. ولنا حول ذلك بحث ضاف تجده في ترجمة أبي تمام من الجزء الثاني إنشاء الله.
العناية بحديث الغدير
كان للمولى سبحانه مزيد عناية بإشهار هذا الحديث ، لتتداوله الألسن وتلوكه أشداق الرواة ، حتى يكون حجة قائمة لحامية دينه الإمام المقتدى صلوات الله عليه ، ولذلك أنجز الأمر بالتبليغ في حين مزدحم الجماهير عند منصرف نبيه ٩ من الحج الأكبر ، فنهض بالدعوة وكراديس الناس وزرافاتهم من مختلف الديار محتفة به ، فرد المتقدم ، وجعجع بالمتأخر ، وأسمع الجميع [١] وأمر بتبليغ الشاهد الغايب ليكونوا كلهم رواة هذا الحديث ، وهم يربون على مائة ألف ولم يكتف سبحانه بذلك كله حتى أنزل في أمره الآيات الكريمة تتلامع مر الجديدين بكرة وعشيا ، ليكون المسلمون على ذكر من هذه القضية في كل حين ، وليعرفوا رشدهم ، والمرجع الذي يجب عليهم أن يأخذوا عنه معالم دينهم.
ولم يزل مثل هذه العناية لنبينا الأعظم ٩ حيث استنفر أمم الناس للحج في سنته تلك ، فالتحقوا به ثبا ثبا ، وكراديس كراديس ، وهو ٩ يعلم أنه سوف يبلغهم في منتهى سفره نبأ عظيما ، يقام به صرح الدين ، ويشاد علاليه ، وتسود به أمته الأمم ، ويدب ملكها بين المشرق والمغرب ، لو عقلت صالحها ، وأبصرت طريق رشدها [٢] ولكن ...
[١] روى النسائي في إحدى طرق حديث الغدير عن زيد بن أرقم في الخصايص ص ٢١ وفيه : قال أبو الطفيل : سمعته من رسول الله ٩ فقال : وإنه ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه. وصححه الذهبي كما في تاريخ ابن كثير الشامي ج ٥ ص ٢٠٨ ، وفي مناقب الخوارزمي في أحد أحاديث الغدير ص ٩٤ : ينادي رسول الله بأعلى صوته ، وقال ابن الجوزي في المناقب : كان معه ٩ من الصحابة ومن الأعراب وممن يسكن حول مكة والمدينة مائة وعشرون ألفا وهم الذين شهدوا معه حجة الوداع وسمعوا منه هذه المقالة.
[٢] أخرج أحمد في مسنده ١ ص ١٠٩ عن زيد بن يثيع عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث : وأن تؤمروا عليا ٢ ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم. وروى الخطيب البغدادي في تاريخه ج ١ ص ٤٧ بإسناده عن حذيفة في حديث حرف صدره وزيد عليه عن النبي ٩ : وإن وليتموها ( الخلافة ) عليا وجدتموه هاديا مهديا يسلك بكم على الطريق المستقيم