الزکاه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٥ - الفصل الرابع فی زکاة الغلّات الأربع
..........
عدة؟ فقال: «إذا حال الحول فأخرجها من مالک لا تخلطها بشیء، ثمّ أعطها کیف شئت ...». و الأمر ورد فی محل توهّم المنع حیث إنّ الراوی کان یتصور انّه لا یجوز العزل، فإذا أمر به الإمام لا یفید سوی الجواز. و قد مرّ خبر ابن أبی حمزة فلاحظ.
الثانی: جواز العزل من العین و غیرها
أمّا جواز العزل من العین فهو القدر المتیقّن من الروایات، إنّما الکلام فی جواز العزل عند الإخراج بالقیمة فهو بحاجة إلی دلیل، و ما دلّ علی جواز الإخراج بالقیمة فانّ مورده ما إذا کان الإخراج مقدّمة للإعطاء لا للعزل.
و بذلک یعلم أنّ الباب الذی عقده صاحب الوسائل تحت عنوان «جواز إخراج القیمة عن زکاة الدنانیر و الدراهم و غیرهما و استحباب الإخراج من العین» لا صلة له بالمقام، لما عرفت من أنّ الروایات ناظرة إلی ما إذا کان الإخراج بالقیمة مقدّمة للإعطاء إلی الفقیر لا العزل، مثلا: روی محمد بن خالد البرقی، قال:
کتبت إلی أبی جعفر الثانی علیه السّلام هل یجوز أن أخرج عمّا یجب فی الحرث من الحنطة أو الشعیر، و ما یجب علی الذهب، دراهم قیمته ما یسوی؟ أم لا یجوز إلّا أن یخرج من کلّ شیء ما فیه؟ فأجاب: «أیّما تیّسر یخرج».[١]
فالإمعان فی هذا الحدیث و الأحادیث الواردة فی ذلک الباب تعرب عن أنّ جواز الإخراج بالقیمة ناظر إلی صورة یکون الإخراج فیها مقدّمة للإعطاء لا للعزل. و لا أقل من أنّه لیس لها إطلاق من هذه الجهة و إنّما الغایة، هی الوقوف علی جواز الخارج من القیمة، أیضا کالعین، و أمّا انّه یجوز عزل القیمة فلم یکن
______________________________
[١]. الوسائل: ٦، الباب ١٤ من أبواب زکاة الذهب و الفضة، الحدیث ١.