الزکاه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٧ - الفصل الرابع فی زکاة الغلّات الأربع
..........
قال فی «الجواهر»: و لا یشترط فی الخرص صیغة، بل هو معاملة خاصة یکتفی فیها بعمل الخرص و بیانه، و لو جیء بصیغة الصلح کان أولی و هو معاملة غریبة، لأنّها تتضمّن وحدة العوض و المعوض و ضمان العین.[١]
و لما کان الخرص مشتملا علی العمل و البیان اکتفی بهما من دون حاجة إلی صیغة.
الفرع السابع: لو تبیّن الخلاف
إذا زاد بعد الخرص فالزائد للمالک، و لو نقص یحسب علیه.
قال المحقّق: لو زاد الخرص کان للمالک و یستحب بذل الزیادة، و به قال ابن الجنید؛ و لو نقص فعلیه تحقیقا لفائدة الخرص.
یعنی إذا قلنا: إنّ الخرص معاملة لازمة فمعنی ذلک هو ما ذکر، و مع ذلک تردّد فیه المحقّق، لأنّ الحصة فی یده أمانة و لا یستقر ضمان الأمانة کالودیعة.[٢]و لا یخفی ضعفه لما عرفت أنّه من قبیل التقبیل و المعاملة.
ففی مرسل محمد بن عیسی، عن بعض أصحابه، قال: قلت لأبی الحسن علیه السّلام: إنّ لنا أکرة فنزارعهم فیجیئون فیقولون: إنّا قد حرزنا هذا الزرع بکذا و کذا فأعطوناه و نحن نضمن لکم أن نعطیکم حصّتکم علی هذا الحزر، قال: «و قد بلغ؟» قلت: نعم، قال: «لا بأس بهذا».
قلت: إنّه یجیء بعد ذلک فیقول: إنّ الحزر لم یجئ کما حزرت و قد نقص؟
قال: «فإذا زاد یردّ علیکم؟» قلت: لا. قال: «فلکم أن تأخذوه بتمام الحزر، کما أنّه
______________________________
[١]. الجواهر: ١٥/ ٢٥٨.
[٢]. المعتبر: ٢/ ٢٣٦.