الزکاه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦ - الفصل الرابع فی زکاة الغلّات الأربع
..........
و ثانیا: أنّ الروایة بصدد بیان وقت وجوب الإخراج لا وقت التعلّق بشهادة أنّه عطف قوله: «و إذا خرص» علی قوله: «و إذا ما صرم» و المعنی انّه إن صرم فی وقته فتخرج الزکاة بعد الصرم، أی بعد حصد الحنطة و الشعیر و اجتذاذ الثمرتین، من دون حاجة إلی الخرص لوجود الکیل، و إلّا فیخرص و یخرج حسب التخمین.
و الحاصل انّه إن صرم یخرج بلا حاجة إلی الخرص و إن ترک علی الشجرة فیخرص و یخرج.
ج. ما هو بصدد بیان زمان التعلّق
٥. صحیحة سعد بن سعد الأشعری الأخری، قال: سألت أبا الحسن عن أقل ما تجب فیه الزکاة من البرّ و الشعیر و التمر و الزبیب؟، فقال: «خمسة أوساق بوسق النبی» صلی اللّه علیه و آله و سلم، فقلت: کم الوسق؟ قال: «ستون صاعا»، قلت: و هل علی العنب زکاة أو إنّما یجب علیه إذا صیّره زبیبا؟ قال: «نعم إذا خرصه أخرج زکاته».[١]
وجه الدلالة: علی أنّ الخرص یتحقّق عند کونه حصرما.
یلاحظ علیه: بأنّ الظاهر من الروایة انّ الراوی کان یعلم بتعلّق الزکاة بثمرة الکرم و إنّما یجهل وقت التعلّق و کان مرددا بین کونه عنبا أو زبیبا، و لذلک طرح سؤاله و قال: و هل علی العنب زکاة، أو إنّما تجب علیه إذا صیّره زبیبا.
فأجاب الإمام بقوله: «نعم».
فهو یحتمل أن یکون تصدیقا للجملة الأولی «علی العنب زکاة»، کما یحتمل
______________________________
[١]. الوسائل: ٦، الباب ١ من أبواب زکاة الغلات، الحدیث ١.