رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٤٤ - ملاحظات وضعتها في بغداد
يكرهون أبي حنيفة كرها شديدا تماما كباقي مؤسسي المذاهب السنية الاخرى و هم لا يكتفون بإهمال قبره بل و يعتبرونه مدنسا و ذلك بالتحديد عندما كان الفرس يحكمون بغداد. و قد كان هذا هو السبب الذي جعل السلطان مراد يشن هجوما على بغداد عام ١٦٣٨ لينتزع المدينة من أيدي الفرس. في هذا الاطار إليكم الحكاية التالية: في أحد المساجد الاساسية و في حضرة السلطان و بما ان أحدا لم يكن يرتاب في أمره، أعطي له الاذن بسهولة. حينئذ عرض وضع المسلمين الحقيقيين المؤسف في بغداد و ندّد بأفعال الارفاض أو الكفار الذين يملأون مقام الامام الاعظم بالأقذار و قال إنه من العيب على سلطان يدّعي انه من بيت عثمان و على مذهب أبي حنيفة الا يثأر لما يحصل و يطهّر بغداد من نير الكفار.
كان ضريح أحمد بن حنبل احد الائمة الاساسيين عند أهل السنة يقع بين الكاظم و المعظم(Moaddem) لكن مياه دجلة جرفته. تقع عقرقوف على بعد فرسخين و نصف غربي بغداد و هي قلعة على اتصال متين بقلعة هالة(Helle) التي ذكرتها آنفا إلا انها ليست مبنية من القرميد بل من الصلصال المجفف تحت أشعة الشمس. و بعد كل ثماني طبقات من الصلصال هناك طبقة من الاسل سماكتها إصبعين. في هذا المبنى نجد ثقوبا صغيرة سدّت حاليا. إن ارتفاع الجدران يبلغ سبعين قدما.
الجهة الشمالية عمودية تقريبا و يبدو انه كان لها مدخل لكنه عال جدا و يصعب الدخول منه من دون سلم. في الجهات الاخرى حيث جففت أشعة الشمس الأرض نرى قطعا من هذا البناء حملها الهواء عنه كما نرى الاسل لأنه أطول عمرا من الصلصال و أخف وزنا. ظن الكثير من المسافرين ان عقرقوف هي برج بابل مع العلم ان هذه الاخيرة قريبة من الفرات بينما عقرقوف قريبة من دجلة. لا يمكننا ان نحدّد اليوم الغاية التي شيّد هذا البناء من اجلها. ربما كان احد خلفاء بغداد الاولين قد بنى منزله الصيفي على قطعة الارض نفسها لينعم بالهواء البارد و النقي. في الجوار نجد تلالا عديدة عليها آثار منازل و بساتين و ربما آثار مدينة صغيرة أو حتى من آثار بغداد القديمة.
كانت المدائن في الماضي مدينة رائعة الجمال و بقيت بعد وفاة النبي محمد بسنوات مكان إقامة الملوك الفرس. و هي تبعد مسافة اربعة فراسخ جنوبي شرقي بغداد و تقع قرب دجلة. لم يبق اليوم من هذه المدينة الا بقايا قصر كبير يدعى تخت كسرى. يتألف هذا القصر من القرميد و الكلس و لا نقرأ عليه اي كتابة. و ربما أني لم استطع الذهاب لرؤيته لن أضيف على هذه المعلومات شيء آخر إلا ان أحد التجار أكد لي ان الذي قاس مدخل القصر قدّر عرضه ب ٨٨ قدما و ارتفاعه ب ١١٠ أقدام. إذا فالبناء و لا ريب كبير جدا [١].
[١] هناك صور لتخت كسرى و لعقرقوف(Ager kuf) في اسفار ايف لكن بدا لي ان عقرقوف في الرسم اصغر منه في الحقيقة خاصة من حيث الارتفاع.